أن توفي بها ، وهاجر ولده في شبابه بعد وفاة أبيه إلى العراق فقرأ في النجف على علمائها ، وفي بعض القيود أنّه بقي في النجف عشر سنوات يقرأ على علمائها وهاجر إلى سامراء حدود 1302 ه - فتوطنها وتلمذ للسيد ميرزا حسن الشيرازي ، وبقي يقرأ عليه في سامراء إلى أن توفي الميرزا فعاد إلى طهران وسكنها إلى أن توفي عام 1317 ه - وقيل 1316 ه - ونقل جثمانه إلى النجف فدفن في وادي السلام . وهو الذي افتتح مدرسة سپهسالار وأسكن فيها الطلبة واشتغل بالتدريس فيها سنة 1312 ه - » ( المصدر نفسه : كه ) .
4 - 2 . نظرة في شعره
كان شاعرنا مجيداً في نظم المديح ، والغزل ، والرثاء ، والفخر ، فارساً في مضمار الترجمة ، وإرسال المثل ، ماهراً في إنشاء الموشّحة ، وإبداع المقطّعة . وله في بعض ما ذكر يد طولى ، حتّى عُدَّ في الطّراز الأول ومن الذين لم يشُقَّ لهم في الشعر غبار . سلك مسلك من تقدّمه من الذين كسوا المضامين الفارسية كسوةً عربيةً إلّا أنّه أجاد فيه غاية الإجادة فلذلك يتمتع بأشعاره متعة وافراة من كان عالماً بلغتي العربية والفارسية . وأشعاره تحتوي على نكاتٍ بديعةٍ ومعانٍ رقيقةٍ . تغزّل الشاعر في أشعاره تغزُّلَ شعراء العرب وتشبّبَ في قصائده بما تشَبّب به شعراؤهم ، ورعى في التَّشبّه بهم غاية الرعاية . فعلى سبيل المثال نراه في ذكر أماكن يصف مناطق في بلاد العرب لم يشاهد أكثرها ، ويظهرُ الحنين والإشتياقَ إليها مع أنّه لا يعرف أكثرها إلّا بعنوان الاسم . ولكنّ ذلك لا بأس به لوقوع عشقها في الفؤاد مع عدم رؤيته تلك البلاد لأنّه كما قيل " والأذن تعشق قبل العين أحياناً " . هذا وعندما نتعمق في أشعاره نراه قد يخرج من السّيرة الجارية والعادة المألوفة والطّريقة المتعارفة بين شعراء العرب ولو في الأمور الجزئية الغير المعتدَّة بها فكثيراً ما يتبرّأُ من ذكر " لعلع " و " ذي قار " ، وما يضاهيها من أسامي البقاع الواقعة في تلك الدّيار ، ويتجنّبُ وصفَ الرّسوم ، والأطلال ، والآثار والحال أنّ هذا الأمر ليس بمستحسنٍ عند شعراء العرب :
مَا لِي وَدَعْدُ أْوْ رَبَابٌ * وَحَدِيثُ صَنْجٍ أوْ رُبَابِ
( طهراني ديوان ميرزا أبى الفضل 14 )