مِنْهُ الأَدِيبُ رَجَى السَّبُوغَ لِنِعْمَةٍ * فِي النَّشْأَتَيْنِ وَكانَ سُؤْلًا أَحْقَرَا
صَلُّوا عَلَيْه وَسَلِّمُوا تَسْلِيْمَا
( المصدر نفسه 35 )
2 - 4 - 3 . ( المراثي )
هذه المراثي في رثاء العلماء الأفذاذ والأعلام كما تشمل رثاء كريمة أحد العلماء الكبار ورثاء لبعض أصدقاء الشاعر . ومن جملة أشعار العلامة المعروفة في الرثاء ما قاله في رثاء النبيّ ( ص ) يبين فيه أنّ همومه في رحيل النبي ( ص ) ثقيلة جداً ، ودموعه المنهمرة تجري من عينيه دائماً ، وفؤاده مقيد مسجون ، ولشدة حزنه وهمّه يسهد ويتهجد طول الليل ، وكلّ هذه بسبب وفاة النبي ( ص ) الذي كان سراجاً منيراً ودليلًا للناس يهديهم إلى الدرب الرشاد ، وطريق الهداية . وكانت الأسرار الإلهية تكشف بواسطته وكلّ الأنبياء يلوذون به خاضعين منقادين . لكنّ اليوم برحيله أصبح الدهر كئيباً محزوناً واغبرت الدنيا ورجّت سهولها وبست جبالها :
مُصابِي صَحِيحٌ وَالسُّلوُّ عَلِيلُ * وَجُهْدِي خَفَيفٌ وَالهُمُومُ ثَقَيلُ
وَدَمْعِي طَلِيقٌ والفُؤادُ مَقَيَّدُ * وَباعِي قَصِيرٌ وَالسُّهَادُ طَوِيلُ
لَقَدْ وَدَّعَ الدُّنْيا الزَّكِيُ محَمَّدٌ * فَأَوْدَعَ حُزْناً فِي القُلُوْبِ يَطُولُ
نبيٌّ بِهِ أَسْرارُ غَيْبٍ تَكَشَّفَتْ * سِراجٌ مُضِيءٌ لِلأنَامِ دَلِيلٌ
بِحَضْرِتِهِ لَاذَ النِّبِيُّونَ خُضِّعا * وَكُلُّ وَصِيٍّ فِي فنَاهُ دَخِيلُ
قَضَى نَحْبَهُ وَالدَّهرُ يَوْمَ رَحِيلِه * لهُ مَدْمَعٌ يَحْكِي الغَمَامَ هُطُولُ
بَهِ اغْبّرَتِ الدُّنيَا وَصَاحَتْ رِياضُهَ * وَبُسّتْ رَواسِيهَا وَرُجَّتْ سُهُولُ
( المصدر نفسه 49 )
ولكن هيهات أن تُخمَد أنجم قدره بموته بل يدوم سناها بمدى الأيام وما لهن أفول . ثم الشاعر يشير إلى حادثة السقيفة التي أهمل أحد الصحابة أمر الرسول وأضمر ما في قلبه ما هو