الله مبديه بعد ذلك ، وبدل أن يتم أهل السقيفة دفن الرسول اجتمعوا فيها لأمر الخلافة وكان نعش النبي ( ص ) بين يدي خيرالناس بعده وهو علي ( ع ) يهتم بدفنه :
حَوَى شَخْصَهُ قَبْرٌ وَأنْجُمُ قَدْرِه * يَدُومُ سَنَاهَا مَا لَهُنَّ أُفُولُ
وَإنْ أَنْسَ لَمْ أنْسَ السَّقِيفَةَ أَهْلَها * وَكُلٌّ إِلَى مَا أَضْمَرُوهُ يَمِيلُ
قَدِ اجْتَمَعُوْا فِيها وَنَعْشُ نَبِيّهِمْ * مُلْقى بَيْنَ أَيْدِي الْأكْرَمِينَ ذَلِيلُ
( المصدر نفسه 50 )
ومن جملة رثائه قصيدة قالها في الإمام الطاهر موسى بن جعفر ( ع ) ؛ يتعجب الشاعر فيها من صبر الله تعالى وحلمه تجاه جهالة الأشرار ، ويتعجب كيف لا تُهدم الأرض والسماء في حين أنّ أبناء فاطمة الزهراء ( س ) مشردون نفوا عن عقر دارهم . فوا لهفي على هذا الإمام الذي هو ابن الرسول وخليفة الأبرار لكنّ " الرشيد " اللعين لم يراع حقّه بل أمر بأخذه وجرّه من مدينة الرسول قهراً وغضبا حينما كان عليه السلام يناجي ربه الودود ، فنادى الإمام جدّه بقلبه المحزون شاكياً من ظلم الفجار الخونة ، ثمّ تمثل بين يدي ذلك الأمير اللعين مرتلة شفتاه بذكر القرآن والأذكار ولكن اللعين شتم الإمام لبغضه على أهل البيت ، فسبحان الله مما جرى على أهل بيت النبي ( ص ) :
عَجَبَاً لِحلْمِالْواحِدِ القَهَّارِ * وَأَنَاتِهِ لِجَهالةِ الأَشْرارِ
كَيفَ القَرارُ لأَرْضِهِ وَسَمائِهِ * وَبَنُوْ الْبَتولِ مُشَرَّدُوْا الْكُفّارِ
لَهْفِي لِمُوسَى الْكاظِمِ ابْنِ الصَّادِقِ * شِبْلِ النَّبيِّ خَلِيفَةِ الأَبْرارِ
أَمَرَ اللَّعِينُ ابْنُ اللَّعِينِ بِأَخْذِهِ * غَضْبَاً عَلَيْهِ بِرَوْضَةِ المُخْتَارِ
جَرُّوهُ عَنْ قُرْبِ النَّبيِّ وَمَجْدِهِ * حِينَ الصَّلاةِ مُنَاجِياً لِلْبارِي
نَادَى بِقَلْبٍ مُكْمَدٍ يَا جَدَّنَا * يَا لِلْفَضِيحَةِ مِنْ يَدِ الفَجَّارِ
وَأُقِيمَ بَيْنَ يَدَي رَشِيد ظَالِمٍ * مُتَحَرِّكَاً شَفَتَاهُ بِالأَذْكارِ
شَتَمَ اللّعِينُ لِبُغْضِهِ وَعِنادِهَ * سُبْحَانَ مَا أجْرَى عَلَى الأَطْهَارِ
( لمصدر نفسه 53 )