العتيق وما نزل بالحسين ( ع ) وهو مضرج بدمائه تحت سنابك خيول الأعداء . ومن يبلغ البتول ( س ) أنّ حسينها ملقى على الرمضاء ونسوانه سيقت كالأسارى ورجاله قُتلوا ؟ وأين الزهراء لترى أنّ الأعداء كيف أباحوا حرمة الرسول وكيف أخفوا ضغائنهم البدرية والخيبرية والأحدية وأظهروها في واقعة الطف :
لَهْفِي عَلَى مَغْنى بِطِيبةَ قَدْ عَفَا * لَمْ يَبْقَ مِنْ أيّامِهِ إلّا العَفَا
أقْوَتْ مَعالِمُهُ وَأوْحَشَ رَبعُهُ * وَعَفَتْ رَباهُ فَضَلَّ قاعَاً صَفْصَفَا « 1 »
أخنَتْ عَليهِ النَّائِباتُ كَأنَّهُ * مَا كانَ لِلْوَحْي المُنَزَّلِ مَوْقِفَا
أوَ لَمْ يَكنْ مِيكالُ لَاثِمَ تُرْبِه ؟ * أوَ لَمْ يَكنْ جَبْرِيلُ فِيهِ مُرَفْرَفَا ؟
أيْنَ الوَصِيُّ يَرَى مَنَازِلَ أُنْسِهِ * خَرَّتْ مَعَالِمُهَا وَأيْنَ المُصْطَفَى ؟
أَيْنَ البَتُولُ تَرَى حُسَيْناً رَاسِياً * تَحْتَ السَّنابِكِ فَوْقَهُ دَمٌّ طَفَا
أَغْسَالُهُ دَمُهُ العَبِيْطُ وَقُطْنُ - * هُ الشَّيْبُ الخَضِيبُ وَقبرُهُ وَجهُ الصَّفا
مَنْ يُبَلّغَنَّ الطّهْرَ أنَّ حُسَيْنَه * مُلْقَى عَلَى الرَّمْضَاءِ مَحْزُوزُ القَفَا
نُسْوانُهُ سِيقتْ كَأَسْرَى دَيْلَمٍ * وَرِجَالُهُ ذُبِحَتْ بِأَضْغانِ الْجَفَا
بَعَثَ الطُّغاةُ إِلَى الْحِجازِ صَحَائِفاً * لِتُضِيعَ عِتْرَةَ أحْمَدٍ وَالمُصْحَفَا
أَخْفَوا ضَغائِنَ فِي الحَشَى ( بَدْرِيةًّ ) * حَتَّى بَدَتْ بِالطُّفِّ مِنْ ظُلَمِ الخَفَا
فَسَعَى الْإمامُ إِلَى مَزَارِ ( مُحَمَّدٍ ) * لِوِدَاعِهِ مُتَأسِّفاً مُتَلَهِّفَا
( المصدر نفسه 61 - 62 )
ومن جملة مراثيه في الحسين ( ع ) أيضاً قصيدة في رحيله ( ع ) من يثرب إلى مكة المكرمة ؛ ويبين فيها أنّ برحيلهم أصبحت مدينة الرسول تقصمت حداد الأسى والعويل وبغيابهم غابت المفاخر والعظمة من أرض الحجاز والشاعر لا يستطيع أن ينسى ما حدث لأهل البيت بعد استشهاد الحسين ( ع ) وما نزل بزينب وسكينة وأم كلثوم من الرزايا :
هامش
( 1 ) - تلميح إلى الآية( فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً )( سورة طه 106 ) .