والثالثة عشر في ذكر المصائب التي وقعت على أهل البيت بعد مقتل الحسين عليه السلام ، والأخيرة في قتلى الطفوف . ومما قاله الشاعر في هلال محرم الحرام هذه الأبيات التي يخبرنا الشاعر بحلول شهر المحرم وعاشوراء وأنه بحلوله يُحرم النوم على عين الشاعر ، ولا يسيغ له مشرب ، ولا يطيب له مطعم ، وأنّالدنيا تقمصت ثوب الحداد للمصيبة الفادحة التي نزلت بآل الرسول ( ع ) وهذه المصيبة تبضّع أحشاء الناس وتدمي جروح قلوبهم وأصابت أهلَ الحجاز بفاجعة عظيمة :
لَقَدْ حَلَّ عاشُورَاءُ وَحَلَّ المُحَرَّمُ * فَحَلَّ رُقَادٌ لِلْعُيُونِ مُحَرَّمُ
وَمَا سَاغَ لِي مِنْ مَشْرِبِ الْمَاءِ مَشْرَبٌ * وَلا طَابَ لِي مِمِّا تَشْتَهِي النَّفْسُ مَطْعَمُ
تَقَمّصَتِ الدُّنْيا حِدَاداً مُحَرَمَاً * لِغايتِهَا القُصْوَى الّتي هيَ أقدمُ
هِلالٌ حَكَى العَضْبَ الصَّقيلَ مُجَرَّداً * يُبَضّعُ أحْشاءَ الأنامِ ويُكْلِمُ
هِلالٌ فَرَى أفْلاذَ مُهْجَةِ أحْمَدٍ * وَخَلّى عَليّاً فاضَ مِنْ عَيْنهِ الدَّمُ
هِلالٌ رَمَى أهْلَ الحِجازِ بِفَجَعةٍ * أُصِيبَ بِها البَطْحاءُ وَحِجْرٌ وَزَمْزَمُ
( الخامنئى 57 )
ثمّ يصف الشّاعر حال الإمام الحسين عليه السلام وهو طريح في تلك الصحراء ويشبهه بالقرآن ملطخ بالدّم فيُنادي بأعلى صوته ويستغيث جدّه ( ص ) ليرى كيف أباح هؤلاء القوم العصاة حريمه :
بِنَفْسِي طَرَيحٌ فِي الفَلاةِ كَأنَّهُ * كِتابٌ مُبِينٌ بِالدِّماءِ مُتَرجَمُ
يُنادِي بِأعْلَى صَوْتِهِ : وَا مُحَمَّدَا * أَمَا بَيْنَ ذِيّاك الْعَرَمْرَمِ مُسْلِمُ
أَبَاحُوا حَرِيمِي وَاسْتَحلِّوا دَمِي وَقَدْ * تَقَاصَرَ مِنّي التَّدَافُعِ مَعْصَمُ
( المصدر نفسه 58 )
ومن قصائده في هذا الباب أيضاً ما قاله في مَصائب العترة النبوية ، تبدأ هذه القصيدة بذكر ما بقي من آثار منزل الوحي وأنّه اندرس معالمه وأخنت عليه النائبات بشكل لا يتصور الرائي أنّهذه الآثار كانت منازل الوحي ، ومهبط ملائكة السماء . ويتساءل الشاعر بعد مشاهدة هذه الآثار : أين المصطفى ، وأين وصيّه ، وأين قرّة عين الرسول الزهراء البتول ليروا ما نزل ببيتهم