محمد خاقاني أصفهاني أساساً لشعر يتناول معرفة العالم والوجود ، ولكنّها ليست معرفةً علمية دقيقة ؛ إنّها معرفة بالممكن إذ يفتح آفاقه على المستقبل في إعادة تشكيل الواقع لتهيئة النفس للدخول إلى عالم الخيال الحقيقي ، فبنى سقفاً من الرؤي الصوفية مستندة على الموروث الديني باعتباره منهج فكر وحياة ، ووسيلة للتصدي للظواهر السلبية ، وغرس القيم المثالية ، وتهذيب النفس . فالإنسان روح وجسد متكامل ، لهذا نجد أسلوب التناص وذلك باستحضارعبارات - سواء بنصها أو بإعادة صياغة لها - من القرآن الكريم ومن أحاديث نبينا العظيم سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم ومن أقوال الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام :
وَارْجِعِ الأبْصَارَ شَاهِدْ * هَلْ تَرَى فِيْهِ الْفُطُورَ
أو :
صَلِّ لِإلَهِكَ ثُمَّ انْحَرْ * إنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثرَ « 1 »
وديوان الشاعر محمد خاقاني أصفهاني كتاب جامع لجميع العوالم الفكرية والبلاغية ، الكونية الكلية منها والجزئية . ويظهر مدى ارتباط الشاعر الشديد باللغة العربية وما تزخربها من صور المجاز ، والاستعارة ، والتشبيه ، وسائر مسائل البيان ، والبديع والفصاحة . وما تتسم بها أيضاً من مزايا جمالية وبلاغية لا تتوفر في أيّ لغة أخرى . كيف لا . . . وهي اللغة التي كرّمها الله باصطفائها دون اللغات لكي تصبح لغة كتابه المجيد . ولسان خاتم أنبيائه
( كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ )
( فصّلت 3 ) .
ويقدم الشاعر محمد خاقاني بمناسبة هذه المقدمة قطعة شعرية تكريماً للأستاذ منير . ومن جملة ما قال في هذه القطعة الشعرية :
يَا مُنِيرُ يَا مُنِيرُ يَا مُنِير * أنْتَ رَبُّ الشِّعْرِ كَالشَّعْرَى تُنِير
أنْتَ رِيحٌ أنْتَ رُوحٌ أَنْتَ رَاح * أنْتَ مَاءٌ أنْتَ عَيْنٌ أنْتَ بير
أنْتَ فِي أعْمَاقِ صَمْتِي كَالزَّئِير * أنْتَ فِي دُنْيَا سُكُوْنِي كَالهَدِير
هامش
( 1 ) - البيت مأخوذ من سورة الكوثر :( إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ )