بهم وبحكمهم وسفكهم لدماء الشيعة ظلماً وبغياً من مثل قوله : « 1 »
صَبَغَتْ أمَيَّةُ بِالدِّماءِ أكفَّهَا * وَطَوَتْ أمَيَّةُ دُونَنا دُنْيانَا
ويسجل شعره هجوماً على بني زياد ويتمنّى فيه زوال جبروتهم وسلطانهم الجائر في مثل قوله : « 2 »
أقُولُ وَزادَني غَضَبَاً وَغَيْظَاً * أزالَ اللهُ مُلْك بَني زِيَادِ
ونرى في ديوانه مقطوعة أخرى تناول فيها أسلوب الولاة والحكام في إدّخار الثروة عن طريق السرقة وحيازة أموال العامّة ، وذلك حينما عيّن زيادٌ أو عبيد الله بن زياد ، حارثة بن بدر الشاعر التميمي أميراً على سرّق . « 3 » فقد نصحه الشاعر في سخرية بقوله : « 4 »
أحَارِ بْنَ بَدْرٍ قَدْ وَلِيتَ إمَارَةً * فَكنْ جِرْذَاً فيها تَخُونُ وَتَسْرِقُ « 5 »
وَلا تَحْقِرَنْ يا حَارِ شَيئَاً تُصِيبُهُ * فَحَظُّك مِنْ مُلْك العِراقين سُرّقُ « 6 »
فَإنَّ جَمِيعَ النّاسِ إمّا مُكذِّبٌ * يَقُولُ بِما تَهْوي وَإمّا مُصَدِّقُ
يَقُولُونَ أقْوَالًا بِظَنٍّ وَشُبْهَةٍ * فَإنْ قِيلَ هاتُوا حَقِّقُوا لَمْ يُحَقِّقُوا
فَلا تَعْجِزَنْ فَالْعَجْزُ أبْطَأُ مَرْكبٍ * وَما كلُّ مَنْ يُدْعَى إلَى الرِّزْقِ يُرْزَقُ
وَكاثِرْ تَمِيمَاً بِالغِنَى إنَّ لِلْغِنى * لِسانَاً بِهِ يَسْطُو العَييُّ وَيَنْطِقُ « 7 »
ونحن لم نقف هذه الوقفة عند الهجاء السياسي لأبي الأسود إلّا لكي نستدل على أنّه شارك بقسطٍ في هجاء السلطة الأموية . ومن الذين تمردوا على الظلم واستهانوا بالأمويين الفرزدق ، وذلك من خلال مدحه للإمام زين العابدين عليه السلام وانتقاصه لهشام ابن عبد
هامش
( 1 ) - ابن خلكان ، ج - 1 ص 241 .
( 2 ) - الدوئلي ، أبو الأسود . ديوان أبي الأسود الدوئلي ، تحقيق : عبد الكريم الدجيلي ، بغداد ، 1373 ه ، ص 241 .
( 3 ) - انظر : أبو الفرج الأصفهاني ، الأغاني . ج - 21 ص 33 .
( 4 ) - الدوئلي ، ص 243 .
( 5 ) - حار : ترخيم حارثة . الجرذ : الكبير من الفئران .
( 6 ) - سرّق : اسم الولاية التي وليها حارثة .
( 7 ) - عَىَّ في منطقه - عِيّاً وعياءً : عجز عنه فلم يستطع بيان مراده منه ، فهو عىٌّ ج أعياء وهو عييٌّ ج أعيياء .