الأسدي الذي كان أشدّهم وطأةً في ذلك حين يذمّ سياسة بني أمية معدّداً أسماء عديد من خلفاء وولاة الأمويين . اسمعه يقول : « 1 »
سَاسَةٌ لا كمَنْ يَرعَى النَّ - * - اسَ سَواءٌ وَرَعيّةَ الأنْعَامِ
لا كعَبْدِ المَليك أوْ كوَلِيدٍ * أوْ سُلَيْمانَ بَعْدَ أوْ كهِشَامِ
يرى الشاعر أنّه ليست للأمويين سياسة حسنة مع الرعية ، بل يعتقد أن من يحسنها هم الشيعة وآل البيت ( ع ) فلذلك قال : إنّهم يتعهدون النّاس بحسن السياسة لا يدعونهم هملا كالأنعام ، وقوله " لا كمن يرعى النّاس " يعني بني أميّة . ونراه يقول في ردّ حججهم في الخلافة : « 2 »
وَقَالُوا وَرِثْنَاها أبَانَا وَأمَّنَا * وَما وَرَّثَتْهُم ذَاك أمٌّ وَلا أبُ
يَرَوْنَ لَهُم فَضْلًا عَلى النّاسِ وَاجِبَاً * سَفَاهَاً وَحَقُّ الهاشِميينَ أوْجَبُ
وَلكنْ مَوَارِيثُ بْنِ آمِنَةَ الذّي * بِهِ دَانَ شَرقِىٌّ لَكُم وَمُغَرِّبُ « 3 »
فقام الكميت « يردّ حججهم في الوراثة وينفي حقّهم فيها ، ويجد أنّهم سلبوها سفاهاً وأنّ أحقّ الناس بها الهاشميون لأنهم من أصلاب ابن آمنة محمد ( ص ) فَبِهِ دان لهم المشرق والمغرب ، ثمّ يعدّد مفاخر آله في بدر وغيرها من الغزوات والإنتصارات . ولم يكن يستطيع أن يقول هذا في جرأة وقوة من غير أن يتحمل وزر ذلك ، فقد كان الأمويون حرباً عليه » . « 4 »
ونراه يهجوهم بصورةٍ لاذعة ، فأنصت إليه وهو يقول : « 5 »
فَقُلْ لِبَنِي أُمَيَّةَ حَيْثُ حَلُّوا * وإنْ خِفْتَ المُهَنَّدَ وَالقَطِيعَا « 6 »
هامش
( 1 ) - السابق ، ص 23 .
( 2 ) - السابق ، ص 59 .
( 3 ) - ابن آمنة : المراد هو الرسول الأعظم ( ص ) .
( 4 ) - الدهان ، ص 61 .
( 5 ) - الكميت ، الهاشميات ، ص 198 .
( 6 ) - المهنّد : السيف المطبوع من حديد الهند ؛ وكان خير الحديد . القطيع : القضيب تُبرَى منه السِّهام .