العامة في شعره ، حيث صور فساد أجهزة الحكم وعدم جدارة أحد قضاتها لتولى منصب القضاء بأسلوب يميل إلى السخرية والتهكم . ونلمس ذلك الأسلوب في هجائه لسوّار القاضي عندما وجّه الأبيات التالية إلى المنصور الخليفة العباسي في أسلوب ساخر يكشف عن فساده : « 1 »
يا أمِينَ اللهِ يَا مَنْ - * - صُورُ يَا خَيْرَ الوُلاةِ
إنَّ سَوَّارَ بْنَ عَبْدِال - * - لّهِ مِنْ شَرِّ القُضَاةِ
إنَّ سَوَّاراً لَأَعْمَى * مِنْ ذَوِي جَهْرٍ جُنَاةِ
نَعْثَلَيٌّ جَمَلِيُّ * لَكم غَيْرُ مُوَاتِ
جَدُّهُ سَارِقُ عَنْزٍ * فَجْرَةٌ مِنْ فَجَرَاتِ
لِرَسُولِ اللهِ وَال - * - قَاذِفُهُ بِالمُنكرَاتِ
وَالَّذِى كانَ يُنَادِي * مِنْ وَرَاءِ الحُجُرَاتِ
يَا هَنَاةُ خْرُجْ إلَيْنَا * إنَّنَا أهْلُ هَنَاتِ
سَنَّ فِينَا سُنَنَاً * كانَتْ مَوارِيثَ الطُّغَاةِ
فَهَجَوْناهُ وَمَنْ نَهْجُو * يُصَبْ بِالفَاقِراتِ
مَدْحُنَا المَدْحُ وَمَنْ نَرْ * مِ يُصَبْ بِالزَّفَراتِ
فَكفِنِيهِ لاكفَاهُ ال - * - لّهُ شَرّ الطَارِقَاتِ
المفارقة اللفظية
ومن الظواهر الهامّة التي لفتت انتباه الدارس أنّ بعض شعراء الشيعة مال في هجائه السياسي إلى ما يسمّيه النقاد المحدثون ب - « المفارقة » ؛ والمفارقة « لعبة لغوية ماهرة وذكيّة بين طرفين ، صانع المفارقة وقارئها ، على نحو يقدّم فيه صانع المفارقة بطريقة تستثير القارئ ، وتدعوه إلى رفضه بمعناه الحرفي » . « 2 » ولم يكن الهدف من ذلك إلا الرغبة في الازدراء بالمهجوّ
هامش
( 1 ) - الحميري ، الديوان ، ص 60 .
( 2 ) - عبد الرحمن ، ص 61 .