والمعارضين وإسكاتهم .
يتميز عصر ديك الجنّ بسيطرة العباسيين على مقاليد الخلافة وإبعاد آل البيت عليهم السّلام عن حقّهم نهائياً ، وانتقال العاصمة من دمشق إلى العراق ، كما أنّه يتميز بالتطور الاجتماعي إذ انتقل الناس من حياة البداوة إلى الحضارة ، فامتزجوا بالشعوب غير العربية ثقافة وزواجاً ، فتأثروا في جانب كبير من حياتهم بتقاليدهم وسننهم .
وكما شهد المجتمع تقدماً في العلوم والآداب ، كذلك شهد تطوراً بارزاً في الحياة ، فانحرف كثير من أفراده وعاشوا عيشة مجون وخلاعة وانعكست أصداء ذلك على الأدب عامة ، والشعر خاصة ، فاختلف عمّا كان عليه في العصور السابقة ، سواء أكان في طريقة النظم أم في ابتكار المعاني أم في بيان موضوعات جديدة إذ نبغ فيه شعراء مجددون كبار أمثال أبى نواس وديك الجن وأبي تمام .
عقيدة الشاعر
يتّضح من دراسة ديوان الشاعر أنّه وعى أحداث التّاريخ وقرأه قراءةً متأنيّةً ، ووقف طويلًا عند تاريخ الدّعوة الإسلاميّة عامّةً وتاريخ الشيعة خاصةً ، وبعيدٌ أن يجهل هذه المادة التي كان لها رواج كبير في عصره . وقف الشاعر وقوفاً أطول عند آل البيت - وهو شيعيّ المذهب - فاستوعب أخبارهم وصراعهم الطويل من أجل حقّهم المغتصب ، كما أنّه وعى مصارعهم التي تركت في قلبه حزناً وشجوناً .
يقول أبو الفرج في ترجمته : « وكان يتشيّع تشيّعاً حسناً ، وله مراثٍ كثيرة في الحسين بن عليّ عليهما السّلام ، منها قوله :
يَا عَيْنُ لا لِلْغَضَا وَلا الكثُبِ * بُكا الرَّزَايَا سِوَى بُكا الطَّرَبِ
وهى مشهورة عند الخاصّ والعام يناح بها ، وله عدّة أشعار في هذا المعنى » . « 1 »
وعلى الرغم من ذلك نجد بعض الباحثين يصفه بالمجون ومخالطة أهل الخلاعة ، ويرى
هامش
( 1 ) - أبو الفرج الأصفهاني ، الأغاني ، ج - 14 ص 51 .