نَقُولُ بِالعَقْلِ وَأنْتَ الّذي * نَأوي إليهِ وَبِهِ نَعْقِلُ
وَأنْتَ علّامُ غُيُوبِ النَّثَا * يَومْاً إذا نَسْأَلُ أوْ نُسْألُ
نَحنُ فِداءٌ لَكَ مِنْ أمّةٍ * وَالأرضُ وَالآخِرُ وَالأوَّلُ
كان ديك الجنّ ممّن رفع في عصره علم التشيّع عالياً خفاّقاّ وتغنّي بآل البيت ، وفي عصره نبغ ثلاثة من الشعراء في بلاد الشام أعني العتابيّ ، والبحتري وأبا تمّام ، وقد أضاف إلى العربية ما يستحق أن نقف عنده وقفة إعجاب وتأمل ودراسة .
مواقف الشاعر السياسية
كان ديك الجن يعارض السلطة العباسية الزمنية ، وكان يراهم منحرفين عن جادّة الصواب . هؤلاء جاروا على الشعب بحيث أصبح الشاعر يتمنّى الإنصاف والعدالة ، فيقول : « 1 »
نَزَلْنا عَلَى حُكْمِ الزّمانِ وَأمْرِهِ * وَهَلْ يَقْبَلُ النَّصْفَ الأَلَدّ المُشاغِبُ
يتّضح موقف الشاعر إزاء السلطة العباسية عندما اعتبرهم مشاغبين داسوا العدالة بأرجلهم . يعتقد الشاعر أنّهم لم يتولّوا السلطة لكي يستتبّ الأمن للشعب بل اتخذوها أداةً للجور والطغيان . عاش ديك الجنّ في عصرٍ مضطرب من الناحية السياسية والفكرية ، وساد في المسرح السياسي لتلك الفترة تيّاران سياسيان رئيسان :
« الأول : تيّار السلطة الحاكمة الممثَّل ببني العباس . والثّاني : تيّار المعارضة الذي تشعّب إلى تيّارات متعددة ، وكان تيّار الشيعة المناصرين لآل البيت العلويّ الهاشميّ وحقّهم في الخلافة أشدّها بروزاً ، وكان ديك الجن يقف في الجانب المعارض لبني العباس الذين قوّضوا سلطان الدولة الأمويّة ، باسم بني هاشم ثمّ دافعوهم عن الخلافة ، واستأثروا بها ، وكان ديك الجنّ شيعيّاً مناصراً لآل البيت وحقّهم المغتصب في الخلافة » . « 2 » وقد عدّه صاحب كتاب الفرق الإسلامية فكراً وشعراً أنّ ديك الجنّ من « عمالقة شعراء الشيعة ومن أبرز من دافع عن مبادئ
هامش
( 1 ) - ديك الجن ، الديوان ، ص 45 .
( 2 ) - الحجّي ، ص 39 .