مدحهم ورثاهم وهجا أعدائهم ودافع عن حقوقهم ، فلذلك كان من الطبيعي أن يدسّ أعداؤه عليه الدسائس ويحوكوا حوله قصصاً بعيدة عن روح الشاعر الدينية .
الثاني : كان ديك الجن على مطارداً من قبل السلطات العباسية ، ولم تكن جريمته شيئاً إلّا ولائه لآل البيت عليهم السّلام وحبّه لهم ، كما أنّه كان يبغض بني العباس والأمويين . وما نذكره من الأبيات ربّما تكون أكبر دليل على ما ندّعي : « 1 »
جَاؤُوا بِرَأسِك يا بْنَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ * مُتَرَمِّلَاً بِدِمائِهِ تَرْمِيلا
وَكأنَّما بِك يا بْنَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ * قَتَلُوا جَهَاراً عَامِدِينَ رَسُولا
قَتَلُوك عَطْشَانَاً وَلَمَّا يَرْقُبُوا * فِي قَتْلِك التَّنْزِيلَ وَالتَّأوِيلا
وَيُكبِّرُونَ بِأنْ قُتِلْتَ وَإنَّمَا * قَتَلُوا بِك التَّكبِيرَ وَالتَّهْلِيلا
والقصيدة التي يقول فيها : « 2 »
أصْبَحْتُ جَمَّ بَلابِلِ الصَّدْرِ * وَأبِيتُ مُنْطَوِيَاً عَلَى الجَمْرِ
إنْ بُحْتُ يَوْمَاً طُلَّ فِيهِ دَمِي * وَلَئِنْ كتَمْتُ يَضِقْ بِهِ صَدْرِي
مِمّا جَنَاهُ عَلَى أبِي حَسَنٍ * عُمَرٌ وَصَاحِبُهُ أبُوبَكرِ
طَلَبَ النَّبِيُّ صَحِيفَةً لَهُم * يُمْلِي لِيَأمَنَهُم مِنَ الغَدْرِ
فَأبَوْا عَلَيهِ وَقَالَ قَائِلُهُم * قُوُمُوا بِنَا قَدْ فَاهَ بِالهُجْرِ
وَمَضَوْا إلَى عَقْدِ الخِلافِ وَمَا * حَضرُوهُ إلا دَاخِلَ القَبْرِ
جَعَلُوك رَابِعَهُم أبا حَسَنٍ * ظَلَمُوا وَرَبِّ الشَّفْعِ وَالوَتْرِ
وَعَلَى الخِلافَةِ سَابَقُوك وَمَا * سَبَقُوك فِي أُحِدٍ وَلا بَدْرِ
عَمَّتْ مُصِيبَتُك الهُدَى فَغَدا الْ - * إسْلامُ لا يَدْرِي بِمَا يَجرِي
وَتَشَعَّبَتْ طُرُقُ الضَّلالِ فَلَوْ * لاكمْ مَشَوْا بِالشِّرْك وَالْكفْرِ
هامش
( 1 ) - ديك الجن ، الديوان ، ص 191 .
( 2 ) - السابق ، ص 146 .