الشيعة ومعتقداتهم وقارع بلسانه المذاهب الأخرى » . « 1 »
كان ديك الجنّ أكبر شاعر شيعيّ في مدينة حمص فكان « واحداً من شعرائهم المخلصين وقد قرأ تاريخ الدولة الإسلامية ، ووعاه جيّداً وتأثر بعلم الكلام كغيره من شعراء السياسة ، فعرض الحقائق التاريخية بصبغةٍ منطقيّة تثبت حقّ آل البيت في الخلافة مع إبراز مواقف الإمام عليّ في نصرة الإسلام وإبراز مصارع آل البيت وتاريخهم الدّامي » . « 2 »
ولمّا كان الشاعر يرى الفساد السياسي والاجتماعي في العصر العباسي ناتجاً عن الانحراف عن وصيّة الرسول الأعظم دفعه إخلاصه إلى تجريح الصّحابة والتهجّم على مواقفهم من الإمام عليّ عليه السّلام ، وكان أبو بكر وعمر أكثرهم تعرّضاً لهجماته ، لأنّهما سبقا عليّاً في الخلافة ، وهو القائل : « 3 »
ما كانَ تَيْمٌ لِهاشِمٍ بَأخٍ * وَلا عَدِيٌّ لِأحْمَدٍ بِأبِ
قَاما بِدَعْوَى فِي الظُّلْمِ غَالِبَةٍ * وَحُجَّةٍ جَزْلَةٍ مِنَ الكذْبِ
« وانسجاماً مع إخلاصه لمذهبه السياسي انقطع لأحمدَ وجعفرٍ « 4 » ، ابني علىٍّ الهاشمي ، وخصّهما بمديحه وصداقته الحميمة ، وما كان يرى فيهما ممدوحين صديقين ، بل كان يراهما إمامين من أئمة الهدى . ولقد بكى إمامه وصديقه جعفرَ بن عليّ بكاءً حارّاً حينما تخطّفته يد الموت في واحدةٍ من عيون قصائد الرثاء حرارةً وصدقاً » . « 5 »
بواعث الهجاء السياسي في شعر ديك الجن
هناك بواعث مختلفة عند الشعراء تدفعهم إلى هجو الوضع السائد سياسياً واجتماعيّاً ودينيّاً وتؤثر في أساليب شعرهم . فديك الجنّ بوصفه شاعراً شيعيّاً عايش أحداثاً مؤلمة كثيرة مثل
هامش
( 1 ) - أبو حاتم ، نبيل خليل ، الفرق الإسلامية فكراً وشعراً ، دار الثقافة ، بيروت ، د . ت ، ص 140 .
( 2 ) - الحجي ، ص 39 .
( 3 ) - ديك الجن ، الديوان ، ص 87 .
( 4 ) - أحمد وجعفر الهاشميان : من وجوه بني هاشم في العصر العباسي وكانت إقامتهما في سَلَميَة .
( 5 ) - الحجي ، ص 40 .