هذه الأسطر من غير ما زيجة أخطره الزمن إلى المعصية للخالق جل شأنه فأفدنا بنور علمك أبقاك الله ما هو المهم وما هو الأهم حتى نترك المهم ونتدارك الأهم كما فعل الأمير ( ع ) في خلافة الأول هذا وانظر في أمري يا وارث النبيين على ضوء نبراسك العلمي ، حتى تبدد أمامي كل جهالة وضلالة ( وخير الناس من نفع الناس ) وها أنا في انتظار ميمون جوابك .
غرة ذي القعدة سنة 1359
ملتمس دعائك
شقيق تلميذك الشيخ موسى بري العاملي
محمد الشيخ جميل العاملي عامله بلطفه الخفي
بسم الله الرحمن الرحيم وله الحمد
الجواب : من النجف الأشرف 10 ذي القعدة الحرام سنة 1359
إلى المهذب النجيب سليل الأماجد الكرام محمد الشيخ جميل بري العاملي حفظه الله :
سلام عليك ودعاء لك بالسلامة والتوفيق ، اطلعت على كتابك مؤرخ غرة الجاري تسأل فيه عن جواز انخراطك في سلك ( الجندرمة ) وهي لفظه على ما أظنها تركية يراد بها الشرطة ، ولا أظنها تخلص من مباشرة المظالم أو خدمة الظالم أو المعونة على الإثم ، ولعمري أن الحاجة ماسة كما ذكرت إلى تأمين مستقبلك وفتح بيت وزيجة كل ذلك حق ولكن هل ترى أن السبيل منحصر بتلك المهنة المزرية في الدين والدنيا ، وهل سدّت أبواب الرزق الحلال الطيب إلّا من هذه الأساليب المستقذرة وهل الّذي أمر بالسعي وضمن الرزق أمر به من هذا الباب فلا تجارة ولا زراعة ولا صناعة ولا كتابة ولا عمل فإن سدّت عليك كل هذه الوسائل ولم يبق عندك إلّا وسيلة ( الجندرمة ) فربما تحل لك كما يحل أكل الميتة للمضطر ، ويلزمك حينئذ تجنب الحرام والظلم ما استطعت والالتزام بمساعدة المظلوم والدفع عن المؤمنين والمساكين جهد استطاعتك ، وأسأله تعالى بأهل الكرامة عليه أن يسهل لك ما هو
دايرة المعارف النجفية — صفحة 277
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٢٧٧