المدلولات " .
ولعل تأمل دراستين تأخذان بنظريتي تشومسكي وياكوبسون المشار إليهما آنفاً يفصح عن صعوبة تطبيقهما على اللغة العربية ما لم تثّمر لدى مواءمتها للمنطلقات التأسيسية للغة العربية صوتية وصرفية ونحوية وتركيبية ودلالية . إن نظرية تشومسكي على سبيل المثال تستند إلى دراسة المبنى اللغوي ، ولا سيما وصف بنية الجملة وعلائقها بالكلمة وكيفية إقامة قواعد عامة تتيح استنباطها بطرق صورية ، ورأى عادل فاخوري ( لبنان ) ، واضع كتاب " اللسانية التوليدية والتحويلية " أن ثمة عدم مقدرة لهذه القواعد التوليدية على تفسير كثير من التراكيب اللغوية العربية ، مما دعاه إلى معالجة القواعد التحويلية وتطبيقها على اللغة العربية . غير أن الصعوبة تتفاقم لدى تطبيقها بمعزل عن اندغامها بقواعد اللغة العربية ، فاستدل من هذه الشواهد وغيرها الكثير في لغة العرب " أن الجملة ، إلى جانب البنية الظاهرة ، بنية مقدرة تضبط خواصها الجلالية ؛ فلكي يؤدي النحو حساباً عن هذا التمييز ، وجب أن يتضمن من جهة قواعد بنيوية تستطيع توليد البنية المقدرة الأصلية للجملة ومن جهة قواعد تحويلية تشرح مراحل الانتقال من البنية المقدرة إلى البنية الظاهرة " .
وتتضاعف الصعوبات لدى التعامل مع نظرية ياكوبسون ، لأن قانون اللغة العربية يختلف كلياً عن قانون اللغة الإنجليزية ، لأن التغيّرات الصوتية تقتضي تغيرات في الدلالة ، وهذه الفرضية تستلزم تمييزاً بين العناصر الدالة في النظام الصوتي التي يترتب عن تغيرها تغير في المعنى والعناصر غير الدالة أو الخارج - نحوية التي تربط إما بمجازات صوتية تعبر عن عاطفة أو انفعال ، أو بتلوينات صوتية مصطنعة كالتي نلاحظها في اللغة اليومية . ويحدد عبد القادر الغزالي ( المغرب ) إطار الصعوبة بقوله : " وهكذا تعتبر مسألة تعيين الحدود بين العناصر الفونولوجية ( الصوتية ) والعناصر الخارج نحوية من القضايا الأولية التي يمكن بواسطتها اكتشاف الخروقات المتنوعة التي يحدثها الشكل الشعري على اللغة " .
وسعى الشريف ميهوبي ( الجزائر ) في كتابه " دراسة في التطور والتأصيل " إلى تثمير الدراسات المقارنة في استخلاص القواعد النحوية دون الاستغراق في التباسات ثنائيات اللغة ،
التطورات النحوية في اللغة العربية من البداية حتى الآن — صفحة 63
مساهمون: محمد خاقاني أصفهاني
ص٦٣