بأبشويه من قرى الغربية بمصر ، وهناك تلقى دروسه الأولى فحفظ القرآن الكريم وصلّى به وهو ابن عشر ثم قرأ بعض كتب الفقه والنحو على بعض علماء عصره . . . وفي كتابه المستطرف يذكر لنفسه أبياتا شعرية في موضوعات متعددة . . وقد صنف الرجل كتبا عدة منها : المستطرف في كل فن مستظرف ، وأطواق الأزهار على صدور الأنهار وتذكرة العارفين وتبصرة المستبصرين . وشرع في كتابه صنعة الترسل والكتابة ولم يتمه وتطارح مع الأدباء كثيرا من الأشعار والموضوعات ولقي العديد منهم ، . كانت وفاته بعد سنة خمسين وثمانمائة للهجرة بقليل . ولا شك أن كتابه المستطرف أكثر كتبه أهمية وأوسعها انتشارا ، فهو كتاب ممتع وسمير مؤنس يشدّك إليه ويأخذ بمجامع قلبك فلا تجد سبيلا للخلاص من رفقته ومعاشرته . ( مقدمة د . مفيد محمد قميحة على المستطرف ، 5 )
النص :
في الشباب والصحة والعافية وأخبار المعمرين وما أشبه ذلك وفيه فصول : الفصل الأول : في الشباب وفضله : روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال : ما بعث الله نبيا إلا شابا ولا أوتي العلم عالما إلا شابا . ثم تلا هذه الآية :
( قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ )
( الأنبياء : 60 ) . وقد أخبر الله تعالى به : ( ثم آتى يحيى بن زكريا الحكمة ) ( مريم : 11 ) وقال تعالى :
( وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا )
( مريم : 12 ) وقال تعالى :
( إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ )
( الكهف : 10 ) وقال تعالى :
( إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ )
( الكهف : 13 ) وقال تعالى :
( وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ )
( الكهف : 60 ) . وقال أنس رضي الله تعالى عنه : قبض رسول الله ( ص ) وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء . وقد قدم رسول الله ( ص ) أسامة بن زيد على جميع الأنصار وكبار المهاجرين على حداثة سنه . وعتاب بن أسيد ولاه مكة وبها أكابر قريش ، وعبد الله بن عباس على جلالة قدره وحفظه من العلم . وقال بعض العلماء : الشباب باكورة الحياة وأطيب العيش أوائله كما أن أطيب الثمار بواكيرها . والشباب أبلغ الشفعاء عند النساء وأكثر الوسائل لقلوبهن . . . وما بكت العرب على شيء ما بكت على الشباب . ولو لم يكن هذا الشباب حميدا وزمانه حبيبا لوسامة صورته وبهجة منظره وجمال خلقته واعتدال قامته لما جاور الله