ما تكره مني . . . ومما جاء في الخضاب : قال ( ص ) : « عليكم بالخضاب فإنه أهيب لعدوكم وأعجب لنسائكم » . وعن أبي عامر الأنصاري رضي الله عنه : رأيت أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه يغير بالحناء والكتم . وقيل : خضاب الحناء يصفي البصر ويذهب بالصداع ويزيد في البهاء . . . الفصل الثالث : في العافية والصحة . عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله ( ص ) : « إليك انتهت الأماني يا صاحب العافية » . وعنه أنه قال : « أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة أن يقال له ألم أصح بدنك وأروك بالماء البارد ؟ » وقال رضي الله تعالى عنه في قوله تعالى :
( ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ )
( التكاثر : 8 ) هو الأمن والصحة والعافية . وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : يسأل الله العباد عن الأبدان والأسماع والأبصار فيم استعملوها وهو أعلم بذلك . وقال ابن عيينة : من تمام النعمة طول الحياة في الصحة والأمن والسرور . وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها : لو رأيت ليلة القدر ما سألت الله إلا العفو والعافية . وقال قبيصة بن ذؤيب : كنا نسمع نداء عبد الملك بن مروان من وراء الحجرة في مرضه : يا أهل النعم لا تستقلوا شيئا من النعم مع العافية . ويقال : البحر لا جوار له والملك لا صديق له والعافية لا ثمن لها . . . ويقال : صحة الجسم أوفر القسم . وذكر بعضهم العافية فقال : وأي وطاء وأي عطاء . وقال حكيم : إن كان شيء فوق الحياة فالصحة وإن كان شيء مثل الحياة فالغنى . وإن كان شيء فوق الموت فالمرض وإن كان شيء مثل الموت فالفقر . وقال علي رضي الله تعالى عنه : ما المبتلي الذي اشتد به البلاء بأحوج إلى الدعاء من المعافى الذي لا يأمن البلاء . وقيل : إن فأرة البيوت رأت فأرة الصحراء في شدة ومحنة . فقالت لها : ما تصنعين ها هنا ؟ اذهبي معي إلى البيوت التي فيها أنواع النعيم والخصب . فذهبت معها وإذا صاحب البيت الذي كانت تسكنه قد هيأ لها الرصد لبنة تحتها شحمة . فاقتحمت لتأخذ الشحمة فوقعت عليها اللبنة فحطمتها . فهربت الفارة البرية وهزّت رأسها متعجبة وقالت : أرى نعمة كثيرة وبلاء شديدا ألا وإن الفقر والعافية أحبّ إلي من غنى يكون فيه الموت . ثم فرت إلى البرية . وكان عند رومي خنزير فربطه إلى أسطوانة ووضع العلف بين يديه ليسمنه . وكان بجنبه أتان لها جحش . وكان ذلك الجحش يلتقط من العلف ما ينتاثر . فقال : لأمه : يا أماه ما أطيب