في جنات خلده الشباب ، كما قال رسول الله ( ص ) : « جرداً مرداً أبناء ثلاثين » . وقد جاء في ذلك أشياء كثيرة ليس هذا موضع بسطها . الفصل الثاني : في الشيب وفضله : أول من شاب سيدنا إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام . وفي الخبر أن الله تعالى يقول : « الشيب نوري وأنا أستحي أن أحرقه بناري » . وعن جعفر بن محمد عن أبيه قال : جاء رجلان إلى النبي ( ص ) شيخ وشاب . فتكلم الشاب قبل أن يتكلم الشيخ . فقال عليه الصلاة والسلام : « كبر كبر » . وبهذه الرواية : من وقر كبيرا سنه آمنه الله من فزغ يوم القيامة . وعن أنس رضي الله عنه عن النبي ( ص ) أنه قال : « يقول الله تعالى وعزتي وجلالي وفاقة خلقي إلى أني لأستحي من عبدي وأمتي يشيبان في الإسلام أن أعذبهما » . ثم بكى . فقيل له : ما يبكيك يا رسول الله ؟ قال : أبكي ممن يستحي الله منه وهو لا يستحي من الله . وقال من بلغ ثمانين من هذه الأمة حرمه الله على النار . وقال : إذا بلغ المؤمن ثمانين سنة فإنه أسير الله في الأرض تكتب له الحسنات وتمحى عنه السيئات . وقيل : كان الرجل فيمن كان قبلكم لا يحتلم حتى يبلغ ثمانين سنة . وقال ابن وهب : إن أصغر من مات من ولد آدم ابن مائتي سنة ، فبكته الإنس والجن لحداٍثة سنه . وقال النخعي : كان يقال إذا بلغ الرجل أربعين سنة على خلق لم يتغير عنه حتى يموت . وعن ابن عباس رضي الله عنهما رفعه : « من أتى عليه أربعون سنة ثم لم يغلب خيره على شره فليتجهز إلى النار » . وعن أنس رضي الله عنه قال : قال ملك الموت لنوح عليه الصلاة والسلام يا أطول النبيين عمرا كيف وجدت الدنيا ولذتها ؟ قال كرجل دخل في بيت له بابان فقام وسط البيت ساعة ثم خرج من الباب الثاني . ويقال : أطع أكبر منك ولو بليلة . وقال عبد العزيز بن مروان : من لم يتعظ بثلاث لم ينته بشيء : الإسلام والقرآن والشيب . . قيل : صاح شاب بشيخ أحدب بكم ابتعت هذا القوس يا عماه ؟ فقال : يا بنيّ إني أعطيتها بغير ثمن . ومر رجل أشمط بامرأة عجيبة في الجمال . فقال : يا هذه إن كان لك زوج فبارك الله لك فيه وإلا فأعلمينا . فقالت كأنك تخطبني ؟ قال نعم . فقالت : إن فيّ عيبا . قال وما هو ؟ قالت : شيب في رأسي ، فثنى عنان دابته . فقالت : على رسلك فلا والله ما بلغت عشرين سنة ولا رأيت في رأسي شعرة بيضاء . ولكنني أحببت أن أعلمك أني أكره منك مثل
التطورات النحوية في اللغة العربية من البداية حتى الآن — صفحة 170
مساهمون: محمد خاقاني أصفهاني
ص١٧٠