تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التطورات النحوية في اللغة العربية من البداية حتى الآن — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
مختلفة . والشعر يأتلف من معنى ولفظ وعروض وحرف رويّ . فقد يتعاصى في بعض الأمكنة جزء من هذه الأجزاء أو أكثر فطورا ينظم البيت وآونة ينثر حتى ينتظم بحسب الأمول أو ينشأ ناقص ماء الحسن والقبول . إن من قولنا ما كنا افتتحناه بمنثور ووشحناه بفقر مزدوجة وشذور . وها نحن قد أوردناه كما كنا سردناه ونقلناه بحسب ما قلناه ، تعلّقاً بحرّ من النثر يساق خلال النظم وينتقل مطالعه عن قسم من الكلام إلى قسم . ولعل ذلك أبسط للنفس وأنشط وأذهب مع الأنس وأهذب . ومنه ما كان قد انتظم في عصر التشبيه وبطريق الدعابة والطيبة . ولما لم نشر في معناه إلى نكر ولم نلمّ في ألفاظه بهجر أثبتناه في باب الفكاهة والهزل ولعل لهما موقعا من نفس الفتى الندب والسيد الجزل . وإني استرسلت في إثبات ما صدر عني من ذلك في صدر عمري ومبتدإ أمري استرسال ثقة بإغضاء أهل الفضل وحملة السيادة والنبل . ولم أحتفل بنقد أقوام في مساليخ أنعام ( يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا ) النساء 142 - ولا يعلمون مع ذلك أنه يستجاز في صناعة الشعر لا في صناعة النثر أن يقول القائل فيه : إني فعلت وإني صنعت ، من غير أن يكون وراء ذلك حقيقة . فإن الشعر مأخذ وطريقة . وإذا كان القصد التخييل فليس القصد فيه الصدق ولا يعاب فيه الكذب ولكل مقام مقال . وهذا السرد من الكلام إنما يتكلم فيه أهله ومن شأنه عقده وحلّه . ثم إني أعود فأقول : إن نسأ الله في الأحل وفسح في المهل انتظم هذا الكتاب في نسق القوافي غير هذا المنتظم ، وثبت على ترتيب حروف المعجم . وإن جميع الكلام من مرتجل بديهي ومنقح حوليّ متقدما كان سابقا أو تاليا لاحقا مستهدف لمطعن طاعن ، إما بوجه صحيح يعقل ويقبل . وإما لخبث سريرة وضعف بصيرة وخطوة في الإدراك قصيرة . ولوجود هذين القسمين الأخيرين أو وجود أحدهما في أحد أهل هذا العصر بذلك المصر ، ما بلغنا أنه لا يرى لأحد من حاكة الشعر في حال من أحواله وقول من أقواله ، إلا أن يتجزّل مدح أو تغزّل وجدّ أو هزل . ويستهجن في باب الغزل تلك الطريقة الأنيقة ويستبرد تلك الألفاظ المرهفة الرقيقة . ولا نعلم : هل ما ينعاه وليس يرضاه ، هو في مثل ما نلمّ به من طريقة عبد المحسن الصوري تشبهاً به . . . أو لعل ذلك في بعض ما نحوم عليه ونحنّ إليه من مسلك الموسوي الرضي . . أم ذلك في بعض ما نقتفيه من طريقة