مهيار ونحتذيه . . أم لعلّ ما ينعاه وينكره إنما هو ما نحن نختاره ونؤثره من ذكر التلدّد والتبلّد في الديار نحيّيها ونندبها تارة ونبكيها . . . أم ذلك فيما يشوق ويروق ، من لفّ الغزل بالحماسة ، وهي من أساليب أبي الطيب . . ولكل واحد مأخذ طريف لطيف يأخذ بمجامع النفوس ويطرز حواشي الطروس ويسط بين الندامى والكؤوس ، ويلعب بالأحلام ويرقص بالرؤوس . وبعد ، فلنقل لهذا الناعي علينا ما ذكرناه : جئنا بمقطوعين أو ثلاثة في هذا الأسلوب السخيف واللفظ المشترك الضعيف بزعمك . فإن تشبه بمن ذكرناه واستقل بما سمعناه ثم عدل عنه يختار ما سواه عدّ من انفرد برأي فائل يراه . ولا محالة أن الشذوذ عن الإجماع لشذوذ في الطباع أو استيلاء وهن قد غلب على ذهن . . . ولله درّ الوزير الكاتب الأجلّ أبي بكر بن عبد العزيز المرخي فما أحسن نصفته وأكرم في هذا الباب صفته ! لقد شهدت له في نحو من هذا مقاما حمدته وكلاما استجدته . أمتع الله السيادة بجلاله وشرف خلاله ! ولعمري إنها لشيمة كل من كمل في ذاته ونبل في أدواته . ئهل يغضّ ويتنقّص ويبحث عن العثرات ويفحص إلا مزجي البضاعة في تلك الصناعة متخلّف في تلك البابة متكلف مسفّ في تلك المهنة مسفسف قد أحسّ من نفسه بفسول الفهم وسفول القدم وعجز عن تسنّم تلك المرقبة وإحراز تلك المنقبة . فهو يلقط ما لا يسقط بين سوء طوية واعتقاد وتأخر في باب الانتقاد ورجاء تساوي الأقدام في المراتب ومطاولة الرؤوس بالمناكب والناس أحدّ أبصاراً والحقّ أعزّ أنصاراً ويأبى الله إلا ما أراد . وأنا أستغفر الله من لغو الكلام وأسأله التوفيق لما يحظى بدار السلام . ( فؤاد أفرام البستاني 55 / 269 - 282 )
التطورات النحوية في اللغة العربية من البداية حتى الآن — صفحة 137
مساهمون: محمد خاقاني أصفهاني
ص١٣٧