وكثيراً ما ركّز الاهتمام باللّغة على الصنيع في العُرف ، كالبحث في وجوه فعيل ومعانيها أو في الفرق بين صيغتي ( تَفعال وتِفعال ) ويأتي هذا الجواب : « المصادركلّها على تَفعال بفتح التّاء وإنّما تجيء تَفعال في الأسماء وليس بالكثير وذكر بعض أهل اللّغة منها تسعةَ عشر اسماً لا يوجد غيرها . . . » ( المصدر نفسه 2 : 2 ) .
ثمّ يسأل ابن سعدان : لماذا نقول « الجبر لا الإجبار » ( المصدر نفسه 1 : 23 ) .
ويجيب أبوحيّان عن كلّ الأسئلة معتمداً على حافظته الوقّادة من ناحية وعلى أقوال أساتذته من ناحية أخرى .
هذه بعض المواضيع اللغوية المطروحة ، على أنّ الكتاب يزخر بالأمثلة الكثيرة والمتنوّعة التي تبيّن منزلة اللّغة في الحياة الفكرية آنذاك .
4 - 1 - 1 - 2 - الأدب :
وقد احتلّ الأدب مكانته بين الموضوعات الفكرية ومن أبرز مظاهر ذلك الولع بالمفاضلة بين الأدباء القُدامى والمعاصرين . ومثال ذلك أن ابن سعدان طلب من التّوحيدي أن يحدّثه عن أبي سليمان السّجستاني وعن درجته في العلم والحكمة وأجابه التوحيدي :
« فُقدَ والله بالأمس من يطول تلفُّتُنا اليه ويدوم تلهُّفُنا عليه . * إنّ الزمان بمثلِهِ لَبخيل * . كان واللهِ شمسَ المعالي وغُرّةَ الزّمن وحاملَ الأثقال ومُلتَقَى القُفّال ومحقّقَ الأقوال والأفعال ومجري لُجُمِ « 1 » الأحوال على غاية الكمال ، كان والله فوق المتمنّى وأعلى من أن يَلحق به نظير أو يوجدَ له مماثل . » ( المصدر نفسه 1 : 30 - 31 ) وطلب منه الوزير ابن سعدان أن يحدّد مكانته من مكانة عدد آخر من الأدباء مثل : ابن زرعة وابن الخمّار وابن السمح والقومسي ومسكويه ( المصدر نفسه 1 : 31 - 32 ) .
هامش
( 1 ) - استعمل اللّجم في معنى الخيل مجازاً .