آنافهم ، وظَهرت الخُنزُوَانةُ ( الكبر ) بينهم ، سمّوا آيين ( عادات ) العجم أدباً ، وقدّموه على السُّنّة التي هي ثمرةُ النبوّة . . . » ( التوحيدي ، الامتاع والمؤانسة 2 : 76 ) .
يبدو لنا أنّ الدعاء للإنسان العاطس كان مستهجناً في عادات الفرس في تلك الفترة ، وقد بدت هذه العادات أكثر تأثيراً من السُّنّة النبويّة في مجلس الخليفة ، حتى إنّ الحاجب يتجرّأ على ضرب من يمارس السُّنّة ( التشميت ) وهذا انحراف كبير يسوء التوحيدي ، لأنه يراه انحرافاً عن أحد أصول الإسلامي ( السُّنّة ) التي هي آداب النبوّة ، وكان انتشار العادات الفارسية تدعى ( آداباً ) ويظهر أنّ من أهمّ أسبابه التكبّر والتجبّر لدى رجال السلطة وإعجابهم بعادات الآخرين ، وهذا يكون غالباً نتيجة التّربية التي تلقاها الخليفة ، إذ كانت معظم أمّهاتهم من غير العرب ، فطغت عليهم عادات غريبة جعلتهم يبتعدون عن أصول الدين ، ممّا أدّى إلى انزعاج التوحيدي ومهاجمتة أولئك الخلفاء الجهلة المتكبّرين ! !
لكنّ التوحيدي يمتدح بعض هذه العادات حين يجدها لا تتعارض مع الدّين الإسلامي ، يقول مثلًا : « رئيسُ سنن العجم : الخلالُ « 1 » وغَسلُ اليد قبلَ الطَّعام وبعدَه » ( التوحيدي ، البصائر والذخائر 1 : 87 ) . مثل هذه العادات الفارسية في النّظافة دعا إليها الإسلام وجعلها علامة من علامات الإيمان .
كذلك يلاحظ شيوع الاحتفال بالأعياد الفارسية ، التي من أهمّها عيد النيروز وهو مبدأ السّنة الشمسية ، وكان يتّسم بتبادل الهدايا ، فكان الخليفة في بغداد يفرّق على الناس أشياء منها صور مصنوعة من عنبر ، ومنها ورد أحمر .
وفي المقابل كان الخليفة يتلقّى الهدايا في هذا العيد ، كما يحدّثنا التوحيدي قائلًا :
هامش
( 1 ) - أي العود الذي يُخلّل به بعد الأكل .