نبيّه ( ص ) :
« ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر »
( آل عمران 3 : 159 )
والقيم الأخلاقية التي أكدّ التوحيدي على وجوب توفرّها في رجل السياسة من عفّة « 1 » وتواضع « 2 » قد ألحّ الإسلام على ضرورة التحلّي بها .
إلى جانب هذه المصادر الإسلامية ، نجد أباحيّان يقتبس أيضاً نبذاتٍ من الفلاسفة اليونانيين يؤيّد بها أفكاره من ذلك إيراده لقولين لأفلاطون يتحدّث فيها عن صلاح الرؤساء :
« موتُ الرؤساء أصلحُ من رئاسةِ السَّفلَة » ( المصدر نفسه 2 : 46 ) ويقول أيضاً : « لا يسوسُ النفوسَ الكثيرةَ على الحقِّ والواجبِ من لايُمكنُه أن يسوسَ نفسَه الواحدةِ » ( المصدر نفسه 2 : 47 ) .
لكن هذه الأقوال تبقى ضئيلة في تفكير أبي حيّان السّياسي وهو ما يؤكّد أنّ مصادر هذا التفكير هي قبل كلّ شيء مصادر إسلامية أصيلة تراثية .
هذا في خصوص مصادر التفكير السياسي عند التّوحيدي ، أمّا عن أبعاده فهي هامّة أيضاً .
فمواقفه إزاء الواقع السائد آنذاك ، تعبّر أنّ طموحاته إلى قيم مفقودة كالعدل والمشورة وعفّة الحكّام وغيرها من الأمور الأخلاقية التي يجب تواجدها وتوفّرها فيهم . لذا فإننّا نعتبر أنّ هذه الآراء التي أبداها التوحيدي وطرحها على طاولة البحث السياسي تكوّن البديل السياسي للواقع السّائد في حينه وذلك ما يجعل المؤلّف متفاعلًا مع العصر وجدانياً وفكريّاً . لكنّ الملاحظ أنّ هذا التفكير لم يكن مسترسلًا في الكتاب وإنما جاء شذرات متشتّتة في كلّ الأجزاء وذلك راجع دون شكّ إلى تقييد حريّة المؤلّف ، فمن المعلوم أنّ مواضيع المسامرات ( في أربعين
هامش
( 1 ) - روى عن أَبِي جَعْفَرٍ ( ع ) قَالَ :
« مَا عُبِدَ اللَّهُ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِنْ عِفَّةِ بَطْنٍ وَفَرْج . »
( الكليني 79 : 2 ) وأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ( ع ) يَقُولُ :
« أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ الْعَفَاف »
( نفس المصدر ) . روى عن أمير المؤمنين ( ع ) :
« ثَلَاثٌ هُنَّ جِمَاعُ الدِّينِ الْعِفَّةُ وَالْوَرَعُ وَالْحَيَاء . »
( الآمدي 85 )
و « الْعِفَّةُ شِيمَةُ الْأَكْيَاس »
( نفس المصدر 256 )
و « عَلَى قَدْرِ الْعِفَّةِ تَكُونُ الْقَنَاعة »
( نفس المصدر 393 ) .
( 2 ) - روى عن أمير المؤمنين ( ع ) :
« فَالْمُتَّقُونَ فِيهَا هُمْ أَهْلُ الْفَضَائِلِ مَنْطِقُهُمُ الصَّوَابُ وَمَلْبَسُهُمُ الِاقْتِصَادُ وَمَشْيُهُمُ التَّوَاضُع »
( الصدوق 570 ) ، وقال أبو عبد الله ( ع ) :
« مَطِيَّةُ الْعَاقِلِ التَّوَاضُعُ »
( المجلسي 136 : 1 ) وعن الجعفر الصادق ( ع ) قال :
« التّواضع أن ترضى من المجلس بدون شرفك ، وأن تسلّم على من لقيت ، وأن تترك المراء وإن كنت محقّاً ، ورأس الخير التّواضع . »
( الكليني 122 : 2 ، نزهة الناظر 108 ، أعلام الدين 303 ، المجلسي 123 : 75 . )