ليلة ) لم يكن الكاتب يهيّؤها بنفسه وإنما كان ابن سعدان هو الذي يختارها فتارةً يكون الموضوع سياسياً وطوراً أدبياً وثالثاً فلسفياً وحيناً آخر علمياً .
بعد هذا البيان ندرك خصائص الحياة السّياسية التي عاشها القرن الرابع للهجرة ومدى مواقف المؤلّف منها :
- إنّ أباحيّان التوحيدي قد أسهب في الحديث عن كلّ المعضلات السياسية التي عاشها عصره من أسس نظام الحكم إلى واجبات الحاكم إلى إبراز الأحداث التي وقعت آنذاك وذلك يعطينا نظرةً متكاملة عن الوضع السياسي عامّة بمختلف وجوهه ويجعل لكتاب الامتاع والمؤانسة قيمةً حضاريةً سوف ننظر مدى صدقها وواقعيّتها في نهاية الرّسالة .
ثمّ إن آراء المؤلّف قدشملت أيضاً كلّ الجوانب السياسية التي تحدّث عنها وهي آراء تعبّر عن التباين الشائع بين الواقع السياسي وطموحات الأديب ، لذا فقد جاءت في أغلب الأحيان مستقصية للعيوب ( على سبيل المثال المثالب التي نسبها إلى الصاحب ابن عبّاد وابن العميد ) مؤكّدة على مواطن الفساد حتى لكأنّ صاحبها كان ينقّب عنها تنقيباً ويستقصيها إستقصاءً .
واللّوحة السّوداء التي رسمها التّوحيدي للأحوال السياسية في عصره تجعلنا نتساءل عن أخلاق النّاس وعن علاقاتهم بعضهم بالبعض الآخر وعن أحوالهم المادّية وسط الفساد السياسي العامّ .
فهل لمجتمع يعاني الفراغ السياسي والجور والظلم السائد أن يعرف الاستقرار والاستتباب والسّكينة والأمن ؟
ذلك هو السّؤال الذي سنجيب عنه في الفصل القادم .
تصوير المجتمع العباسي في كتاب الإمتاع و المؤانسة لأبي حيان التوحيدي — صفحة 121
مساهمون: مهدي عابدي
ص١٢١