تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
وعليك ثامناً بحفظ نواميس الدين والإيمان وخدمة الشريعة بقدر الإمكان ، من ترويج الأحكام ونشر مسائل الحلال والحرام ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإقامة الجماعات ودعوة العباد إلي الطاعات . وإياك تاسعاً أن تعتمد في أمورك ومقاصدك علي غير ربك المنّان ، فإن ذلك يوجب الحقد والحرمان ، كما نطق به القرآن ، وتطابقت عليه نصوص المطهرين وكلمات أساطين الحكمة والعرفان ، بل شهد به التجربة والعيان . فاللازم أن تكون في أمورك واثقاً به ، متوكلًا عليه ، آيساً عن غيره منقطعاً إليه ، وتكون في كل ما يرد عليك راضياً بقضائه صابراً علي بلائه ، بل اجتهد أن تكون فرحاناً بكل ما يرد عليك من عالم القضاء من العافية والبلاء ، فإنّ ذلك أجلّ مقامات أهل الولاء . وعليك عاشراً بالقناعة والكفاف والتباعد عن التبذير والإسراف ، فإنها ذخيرة ليس لها نفاد ، وتجارة رابحة لا تتطرّقها الكساد . وإياك ثمّ إياك والاغترار بتملق أبناء الزمان ، وكن من أوثقهم عندك علي تحذير « ولا ينبّئك مثل خبير » واعلم أنه لا نجاة إلا بتخلية الباطن من رذائل الصفات وتحليته بفضائل الأخلاق والملكات ، فملاك الأمر وضامن النجاة هو التخلق بالأخلاق المرضية والتزين بالفضائل الخلقية ، فإنها نفس البهجة والسعادة بتصريح النبيين وإجماع المسلمين وإطباق حكماء اليونان والفرس والهند والصين . ثمّ عليك بتقديم التروّي والتفكّر في كلّ أمر تريد أن تفعله ، فلا تدخل فيه إلا بملاحظة عاقبته . واجتهد في صرف وقتك في اكتساب الكمالات النفسية وقطع زمانك في اقتناء الفضائل العلمية ، ولا تصرف عمرك في غير ذلك إلا فيما تحتاج إليه من أمر المعيشة ، فإن ذلك مما رخص فيه في الشريعة . هذه هي الوصايا النافعة لك . وأمّا الوصية الراجعة إلي ، فأن لا تنساني من الدعاء الخلوات وشرائف الأوقات ، وتتفقدني بالترحم عقيب الصلوات ومحلّ الاستجابات . وألزم عليك أن تذكرني الترحّم وطلب الغفران في الحيات وبعد الممات ، وأسأل الله أن يعطيك خير الدارين وسعادة النشأتين بحق نبينا محمد آله سادات الثقلين » .
درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف — صفحة 398 | الشيخ رحيم القاسمي