جواهرها الزاهرة ، ورتع في رياض العلوم الدينية ، وكرع من سلاسل سلسبيل الأخبار النبوية ، حتى بلغ ما بلغ فيها من تدقيق وتحقيق ، مع ذهن ثاقب رشيق ورأي صائب وثيق ، قرة عيني وبهجة قلبي ، الأخ النبيل والمهذب الأصيل ، الموفق المؤيد المسدد ، والسالك من طرق الكمال للأرشد الأسد ، العالم الذكي والفاضل التقي محمد مهدي ، سمي الوالد الألمعي ، مدّ الله له في العمر السعيد ، ومتّعه الله بالعيش الرغيد ، وزاد الله في علمه وتقاه ، وحباه بما يرضيه وترضاه ، ورزقه مرافقة الأخيار ، وسلكه في سلك المقربين الأبرار ، وقد التمس مني الإجازة بعد ما أخذ مني ما أخذ من أخبار أهل بيت العصمة والطهارة وآثارهم ، وسمع مني ما سمع من علومهم وأخبارهم ، وأضاء سراج قلبه من زيتهم وأنوارهم ، وشرب من ذلك البحر الموّاج ، وكرع ونال من علومهم ما به علي وارتفع ، ولما وجدته ، سدّده الله سبحانه ، لذلك أهلًا ، وكان إنحاح مسئوله فرضاً لا نفلًا ، فأجزت له ، أصعده الله مدارج التحقيق ، وقرنه مع التأييد والتوفيق ، جميع ما صحت له روايته من مقرو ومسموع ، وما جازت لي إجازته من معقول ومشروع . . .
وقد أجزت لأخي وقرّة عيني ، وفّقه الله وأبقاه ومن كلّ سوء حماه ووقاه ، رواية جميع ذلك عن مشايخي العظام وأساتيدي الكرام ، الذين هم آبائي الروحانيون ، جزاهم الله أحسن الجزاء . وقد أجزت له أن يروي عني كلّ ما سمع مني وجري به قلمي من مصنفاتي في العلوم ومؤلفاتي التي برز منّي إلي ذلك الزمان وهي تقرب من عشرين مؤلفاً ، سيما كتاب مستند الشيعة في أحكام الشريعة في الفقه الاستدلالي . . . وكتاب عوائد الأيام في المسائل المهمة الكلية التي يتوقف عليها الفروع ، وغير ذلك .
فليرو جميع ذلك وسائر ما سيبرز مني إن شاء الله عني كيف شاء وأحبّ لمن أراد وطلب . وأشترط عليه أيده الله ما اشترط علي مشايخي من التثبث والاحتياط في الفتوي والعمل ، ليطمئن من الوقوع في مهاوي العثرة والزلل .
ثمّ أوصيه بعمدة ما به النجاة والنجاح مما أوصاني به الوالد الرؤوف العطوف تغمده الله بغفرانه . فأقول له مخاطباً : يا أخي وقرة عيني وبهجة قلبي ! أيدك الله بتأييده وجعلك
درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف — صفحة 396
مساهمون: الشيخ رحيم القاسمي
ص٣٩٦