من خلص عبيده وسلكك في سلك العلماء الأخيار وصيرك من المقربين الأبرار ، وأطال عمرك في الدنيا بالنعمة والعافية ، ورزقك في العقبي مرافقة الأخيار والدرجات العالية !
عليك أولًا بتعظيم ربك وتمجيده ، والقيام بوظائف شكره وتحميده ، وليغلب علي لسانك ذكره علي سائر الأذكار ، وعلي جنانك فكره علي سائر الأفكار ، وإياك أن تغلب علي حبّه حبّ الأغيار ، فإنّ ذلك يوجب السقوط عن مراتب الأخيار وعدم الوصول إلي عالم الأنوار .
وعليك بالقيام بوظائف خدمته والسعي في امتثال أوامره وإجابة دعوته ، فإن حقّه عليك عظيم ، ومنّه عليك جسيم .
ثمّ عليك التذلّل إليه والتضرّع والاستكانة لديه ، وإظهار الذلة والمسكنة في بابه ، والمبالغة في إبراز المهانة والفاقة عند جنابه ، فإنه يورث عزّ الدارين والصعود إلي مدارج ترقّيات النشأتين .
وعليك ثالثاً بتعظيم نبيك وعترته وأئمتك الأطهار من ذريته ، فإنهم وسائط الرحمة الإلهية ووسائل النجاة الأخروية .
ورابعاً بتعظيم العلماء والفضلاء ، وتكريم الصلحاء والأتقياء ، والرغبة في مصاحبتهم وملازمتهم ، والشوق إلي مجالستهم ومساندتهم ، فإنّه يصفي الباطن وينوّره . إياك ومرافقة الجهال والأراذل ، ومحادثة من أكثر همه الجاه والمال ، فإنه يسود القلب ويكدّره .
وعليك خامساً بتوقير المشايخ والمعمرين والبرّ والإحسان إلي كافة الموحدين .
وإياك سادساً وكسر قلب من القلوب ، فإنه أعظم المعاصي وأشدّ الذنوب .
واتّق دعاء المظلوم واللهفان ؛ فإنّه أنفذ من السيف والسنان .
واجتهد سابعاً في قضاء حوائج الإخوان بقدر الإمكان ، وإغاثة المضطرين واللهفان ، سيما الذرية العلوية الذين مودّتهم أجر الرسالة والنبوّة ، كما نطق به صريح الكتاب والسنة . ولا تسامح في صلة الأرحام ؛ فإنها تعمر الديار وتزيد في الأعمار ، كما استفاضت به الأخبار .
درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف — صفحة 397
مساهمون: الشيخ رحيم القاسمي
ص٣٩٧