تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
وكان له جامعية لأكثر العلوم وخصوصاً الأصول والفقه والرياضي والنجوم . وكان رجلًا كبيراً عظيم الجثة والمنزلة ، بطيناً مبتدناً في الغاية ، وقوراً غيوراً ، صاحب شفقة علي الرعية والضعفاء ، وهمّة عالية في كفاية مؤوناتهم وتحمّل أعبائهم وزحماتهم . . . وقد بقي العلم والاجتهاد في بيته الشريف ونسله المنيف إلي هذا الأوان ، وسوف يتّصل ذلك بيمن باطنه المبارك إلي دولة إمامنا صاحب الزمان عليه ، سلام الله الملك المنّان . ومن جملة أعاظم تلاميذه الذي انتهت إليه رئاسة الإمامية في زمانه ، وصار مسلّماً للكلّ في كمال فضله وجلالة شأنه ، ورشاقة جميع ما كتبه في الفقه والأصول ، وخصوصاً ما يتعلّق من أصوله بأدلة العقول ، هو الشيخ مرتضي بن محمّد أمين التستري » . « 1 » وقال العلامة الملا حبيب الله الشريف الكاشاني : « العجب أنّ هذا الفاضل العلامة مع ما اتّفق له من الرياسة ، وصرف كثير من أوقاته في العزل والنصب للحكام ، وترويجه الأحكام ، والتصدّي لمرافعات الخواص والعوام ، والتدريس التامّ ، والذهاب إلي المسجد للإمامة ، وعلي المنبر للوعظ والإرشاد إلي الديانة ، وتحرير الأجوبة بالتحقيق ، عن الأسئلة الواردة عليه من كلّ فجّ عميق ، والمراودة مع أبناء الزمان ، والضيافة في منازل الإخوان ، وتفقّد حال الفقراء والمساكين والمواظبة علي البنين والبنات من الولدان ، ومعاشرة الأزواج والنسوان ، والمسافرة إلي البلدان ، والملاقاة مع أركان الدولة والأعيان ، والحضور في مجلس السلطان ، وعباداته وأذكاره وأوراده بما لا يصفه البيان ، وبكائه ومناجاته في ظلم الليالي مع معبوده الملك المنّان ، واشتغاله بنظم الأشعار الرائقة والقصائد الفائقة في بعض الأحيان ، كان كثير التصنيف في كلّ فنّ من الفنون ، علي التحقيق الرشيق ، والتدقيق الأنيق ، بحيث لم يسبق إلي تحقيقاته سابق ، ولم يلحقه لاحق . ومن ذلك فضله انتشر وفشا ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، والله ذو الفضل العظيم . وأمّا من تأخّر عنه وإن فاق في الأصول جميع من فاق ، واشتهر ذكره في
هامش
( 1 ) . روضات الجنات ج 1 ص 103 107 .