تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
علي المندوبات وتجنّب المكروهات . وعند هذين الأستادين العظيمين ظهر فضل شيخنا ، نوّر الله ضريحه ، ووجّها خصوصاً الأوّل منهما له العناية ، واجتمع بغيرهما من العلماء وأرباب التحقيق . فعرفوا علوّ مقامه ومشاركته في الفنون وتوسّعه في العلوم ، مع شدّة تعقيب وتنقيب ، حتى ذاع صيته وانتشر اسمه ؛ فاجتمع إليه المحصّلون وطلبة العلم ، وطلبوا منه الإقامة والتصدّي للتدريس في الفقه وأصوله . فأجاب سؤلهم ، وأقام عاكفاً علي البحث والإفادة فيهما وفي غيرهما من العلوم الإسلامية ، حتى توفي الميرزا حبيب الله المذكور . فانقطع عن الحضور عند أحد سواه ؛ لما يري من عدم كفائتهم لمناظرته ومباحثته ، فاستقل بالتدريس والمذاكرة وإلقاء المباحث العلمية المتنوّعة ، بطريق المحاضرة تارة والقراءة أخري ، إلي سنة 1313 وقد تخرّج عليه في تلك المدّة جماعات كثيرة من أهل الفضل والإتقان . وفي تلك السنة سافر إلي الحجاز لحجّ بيت الله الحرام . . . وفي خلال سفره هذا اجتمع بجماعات من أعاظم علماء السنة والجماعة ، وجرت بينه وبينهم محاضرات ومناظرات في مسائل كثيرة في أصول المذهب وفروعه ؛ فكان له فيها الرأي الأصوب والصوت الأعلي ، حتى بهرهم توسعاً وتضلّعاً في معرفة المذاهب وإتقان حججها وبراهينها ، وعجبوا من إحاطته ووفور فضله ومعرفته بفقه المذاهب الأربعة . . . وبعد رجوعه إلي النجف انقطع إلي ما كان عاكفاً عليه من البحث والتدريس والإملاء والتصنيف والقضاء والإفتاء ، وكان مرجع كثير من الخواصّ لتقليدهم ، وقد تلمذ عليه من ذلك الوقت إلي سنة 1330 ألوف من الطلبة ، فيهم ما لا يحصي من العلماء المجتهدين ، ولا تجد اليوم في إيران بلداً إلا وفيه من تلامذته المحصّلين عدد ليس باليسير ، وكذلك في العراق وجبل عامل والهند وغيرها من الأقطار الإسلامية ، وكلّهم ممّن صنّف في الفقه والأصولين وأجاد في تصنيفه ، وجلّهم ممّن أجازه هو وغيره من العلماء المشاهير إجازة اجتهاد ورواية . وأمّا من أجازهم رواية الحديث فهم فوق حدّ الإحصاء . وأبسط ما حرّره بيده من
درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف — صفحة 465 | الشيخ رحيم القاسمي