محمد باقر المذكور أوّل من أجازه في الرواية ، لكنه لم يدوّن اسمه في مشايخ إجازته الموجودة أسمائهم عندي بخطّه . وقال : إنّي حضرتُ دروسه في كثير من المسائل الأصولية والفقهية ، وقرأتُ عليه رسالته المبسوطة في حجية المظنة التي صنّفها لدفع اعتراضات الشيخ الأنصاري علي والده في حاشية المعالم ، وسمعتُ أكثر تحقيقاته وإفاداته ما دمتُ مقيماً في أصفهان .
ثمّ إنه سافر إلي المشهد المقدّس الرضوي لزيارة الإمام الثامن علي بن موسي الرضا - سلام الله عليه وعلي آبائه - ولملاقاة العلماء والاستفادة من علومهم ، وكان المشهد المذكور يومئذ مشحوناً بكثير من أعيان العلماء وأكابرهم ، منهم : العلامة المحقق الحاج الميرزا نصر الله [ المدرّس ] والحاج الشيخ عبد الرحيم البروجردي ، والسيد مرتضي اليزدي ، « 1 » وكان هذا كثير الجدل ، مدققاً في علم الأصول ، متقناً له ، فجرت بينه وبينهم مناظرات ظهر فيها فضله وبان علوّ مقامه في التدقيق وشدة الذكاء والحفظ وحسن الطريقة في التلخيص والتدريس ، كما هو مسلك الشيخ الأنصاري في كتاباته ودروسه .
ثمّ رجع إلي أصفهان ، وانقطع عن الحضور عند الأساتذة ، اكتفاء عنهم بما عنده من قوة الاستعداد ووفور الفوائد المستحصلة الثابتة ، وأخذ في البحث والإفادة والتدريس ، بطريقة أعجب بها طلاب العلم هناك ؛ حيث لم يكن مسلك الشيخ الأنصاري بعد شائعاً عندهم ولا معروفاً لديهم .
وكان المتخرّجون في تحصيلهم في النجف ، كالمحقّق المدقق الشيخ محمد علي المعروف بثقة الإسلام سبط صاحب هداية المسترشدين ، والفاضل الكامل المتبحّر في الفنون الأمير محمد مهدي گلستانه ، والفاضل الكامل السيد حسين الأبرقوئي وغيرهم لمّا رجعوا إلي أصفهان واجتمعوا به ورأوا دروسه كانوا يقولون : إنه جعل أصفهان كالنجف في طريقة
هامش
( 1 ) . ( السيد مرتضي اليزدي المجاور للمشهد الرضوي ، الفقيه الأصولي المتفنّن الكثير الجدال والبحث . حضر بحثه شيخنا العلامة الحاج الميرزا فتح الله المدعوّ بشيخ الشريعة أيام تشرّفه بالمشهد حدود سنة 1290 ، وكان يثني عليه كثيراً ) . الكرام البررة القسم الثالث ص 487 .