التحصيل ، وكنّا نعتقد أنّ تلك الطريقة من خصائص النجف لا أصفهان كما نعهد .
قال : وكانوا يعذلوني إذا أظهرتُ لهم عزمي علي المسافرة للعراق ، ويقولون : إنّك لا تقصد التكميل ولكن تقصد التفكه وملاقاة العلماء . وما زال قدّس سرّه مقيماً في أصفهان ، عاكفاً علي البحث والتدريس إلي سنة 1296 ، فسافر حينئذ إلي العراق . . .
فورد بلدة الكاظمين عليهما السلام واجتمع بعلمائها ورئيسهم يومئذ الشيخ الفقيه المحقق أبو ذر عصره ورعاً الشيخ محمد حسن آل ياسين . . . فسافر إلي كربلاء المشرفة وأقام زماناً يتردّد علي أفضل علمائها يومئذ ، وهو الشيخ محمد حسين الأردكاني تلميذ العلامة المتقن شريف العلماء الحائري المازندراني ، وكان ربما زاحمه في الرئاسة العلمية الشيخ الفقيه المدقق الشيخ زين العابدين المازندراني قدّس سرّه ، وكانا كفرسي رهان في التحصيل والتكميل . وجرت له معهما مباحثات كثيرة في مهمات علم الفقه وأصوله .
فلم تطب نفسه قدس سرّه إلا بالورود إلي النجف . . . وكان المنبر الأعظم والمجتمع الأكبر للشيخ المحقّق المدقّق المتقن المقدّس الميرزا حبيب الله الرشتي المتوفي سنة 1312 خصوصاً في أصول الفقه ، وهو من أجلاء تلامذة المحقق الأنصاري . . . والشيخ الفقيه الورع العلامة الشيخ محمد حسين الكاظمي النجفي المتوفي سنة 1308 خصوصاً في الفقه ، وهو من أجلاء تلامذة صاحب الجواهر . . . قال فيما حرّره من بيان مشايخ إجازته : وقد حضرتُ بحث الشيخ الفقيه الزاهد العابد الكاظمي شهوراً في علم الفقه ، ولم انتفع به ، فتركته . وكان يلازم درس الميرزا الرشتي . . . ويلازم في العلوم الرياضية وفنون الحكمة النظرية والتفسير درس مجلس الحكيم الفيلسوف المتبحّر الورع العابد الزاهد ، صاحب الرياضات والمجاهدات والكرامات ، المولي حسينقلي [ الهمداني ] قدّس سرّه ، وهذا ما زال حتى توفّاه الله إليه لابساً ملابس عوام العجم الفلاحين ( كلاه ) ولم يضع علي رأسه عمامة قطّ إلا عمامة صغيرة يلبسها وقت الصلاة في داره ، وكان لا يبرح الدار إلا لزيارة أمير المؤمنين عليه السلام أو غيره من الأئمة سلام الله عليهم ، ولم يختلط بالناس إلي أن مات ، وكان آية في العلوم النظرية العقلية والحكمة الإلهية ، ومعجزة في الزهد والعبادة والمواظبة
درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف — صفحة 464
مساهمون: الشيخ رحيم القاسمي
ص٤٦٤