بالألفاظ والأساليب الأدبية الأخرى في قراءة الهجاء . وهذا ما يؤكد عليه الأستاذ محمد قطب ، حيث يقول : إنّ « الفنان شخص موهوب ذو حساسية خاصة تستطيع أن تلتقط الإيقاعات الخفية التي لا تدركها الأجهزة الأخرى في الناس العاديين ، وذو قدرة تعبيرية خاصة تستطيع أن تحوّل هذه الإيقاعات التي يتلقاها حسه مكبرة مضخمة إلى لون من الأداء الجميل يثير في النفس الانفعال ويحرك فيها حاسة الجمال ، إنه كجهاز الاستقبال اللاسلكي الدقيق ، الذي تحسّ صماماته بالموجات الدقيقة الخفية فتلتقطها وتكبّرها ، ثمّ تحولها إلى صوت ونغم صاف وجميل يهزّ الأسماع » ( قطب 15 ) .
ومما تجدر الإشارة إليه هنا أنّ ذكر ما سبق من أسباب السخرية في الهجاء الكاريكاتوري لا ينفى وجود أسباب أخرى قد ساعدت على ظهور السخرية في هذا اللون من الهجاء ، إلا أنّ تلك الأسباب التي أسلفناها ، لعلّها تعتبر من أهم الأسباب في اتّخاذ السخرية التي تأتي في إطار الرفض والتصحيح لدى الشعراء الكاريكاتوريين في أهاجيهم .
4 - 8 أهمية السخرية في الهجاء الكاريكاتوري
مما عالجناه في مبحث السخرية نستطيع أن نقول : إنّ السخرية عنصر هام يعتمد عليها الهجاء الكاريكاتوري في إعادة صياغة الواقع عن طريق المفارقات الفنية والفكرية برسم الصور الشعرية للوصول إلى غاية الشاعر وهي بيان رؤيته . فهي تحصن الروح الإنسانية مما ينجم عن التعبير المباشر والتصريح وإثارة الأسئلة ، حتى لكأنّه آخر ملاذات الشاعر الكاريكاتوري من اغتيال كرامته البشرية ، بل نافذته على قهقهة مديدة مغمسة بالألم تسخر لتهجو قتلة الحسن والجمال ، وتشير إلى الجرح وتفتحه وتنظفه دون قطرة دم واحدة . فلهذا استخدام الصورة الكاريكاتورية في الهجاء ، يفرض على الشاعر استخدام العناصر والأدوات المحددة ، لعلّ السخرية هي من أهم هذه الأدوات والعناصر التي تحتاج إلى مهارة ليست بأقل من المهارة المطلوبة في العناصر الأخرى ، بل في كثير من الأحيان يرتبط نجاح الشاعر في رسم صوره الكاريكاتورية باستخدام المستوى المطلوب من السخرية ؛ حيث إنّ الأساس في الهجاء الكاريكاتوري هو السخرية ، وإن غابت السخرية غاب الكاريكاتور من الهجاء على الأغلب .