تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهجاء الكاريكاتوري عند أعلام الشعراء العباسيين — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
البخلاء 5 ) ، وأبو الفرج ابن الجوزي في كتاب أخبار الحمقى والمغفلين ( انظر : أخبار الحمقى والمغفلين 13 - 19 ) ، وأبو حيان التوحيدي في الإمتاع والمؤانسة ( انظر : 27 : 3 ) ، فله نظريات في تفسيرها على مستوى عال من العمق والذكاء ، وكذلك نجد ميل الكثيرين من الشعراء إلى السخرية في أشعارهم ، ولاسيّما الشعراء الكاريكاتوريين الذين اتخذوها كعنصر من عناصر تكوين لوحاتهم الكاريكاتورية في أشعارهم الهجائية ، إذ عرفوا دورها في الحياة ووقعها في نفوس المهجوين وتأثيرها في مواجهة الاضطرابات السلوكية والاجتماعية والسياسية .

4 - 2 تعريف السخرية

يعود أصل هذه الكلمة إلى فعل « سَخِرَ » بكسر العين ، وهو فعل لازم يتعدى إلى مفعوله بحرف الباء أو مِن ، فيقال سخر منه وبه ( انظر : الفيروزآبادي 46 : 2 ) ، وهي لفظة تدل على أسلوب في التعبير يثير الضحك والاستهزاء ممن يكون موضع السخرية . فيقال : « فلان سُخْرة وسُخَرة يضحك منه الناس ويضحك منهم ، والسخرة : الضحكة ورجل سُخَرَة يسخر بالناس ، وسُخْرة يُسخرُ منه ، وكذلك سُخْريّ ، وسُخريّةٌ ، قال سبحانه وتعالى :
( لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا )
» ( ابن منظور ، لسان العرب 353 : 4 ) . والسخرية في الاصطلاح هي « طريقة في التهكم المرير ، والتندر أو الهجاء الذي يظهر فيه المعنى بعكس ما يظنه الإنسان ، وربما كانت أعظم صور البلاغة عنفا وإخافة وفتكا » ( طه نعمان 13 ) . وتتصل السخرية بالأدب اتصالا وثيقا حتى نظر إليها على أنها فن أدبي بحاجة إلى مهارة وذكاء ( انظر : شرف 22 ) . وهي سلاح شائع عند جميع الفنانين من الشعراء والكتّاب ، يأخذون أنفسهم بممارستها ، وهي تظهر في شعر الهجاء والملاحم ، والخطباء يستمدون منها ، فإنها من أعسر الفنون الأدبية ، وتعبر عن شجاعة استثنائية ، تصل بالشاعر إلى أن يجرب أحيانا سخريته على نفسه . ويقول محمد مفتاح بأنها تقع في مرتبة بعد الاحتقار والاستصغار والاستهزاء ( انظر : مفتاح 257 ) . وقيل : « تكون السخرية - في بعض الأحيان سمة دالة على قمة اليأس » ( طه نعمان 17 ) .
الهجاء الكاريكاتوري عند أعلام الشعراء العباسيين — صفحة 226 | عبد الغني ايروانى زاده / ليلا جمشيدي