« قال الفقيه العارف محمد تقي بن مجلسي ، أطال الله بقائه ، في رسالة مبسوطة ألّفها في تحقيق هذه المسألة وإثبات الوجوب العيني من دون اشتراط اذن ، وبلغ الكلام فيها غايته و تجاوز الحديث نهايته ، بعد أن نقل فيها آياتاً منيرة ، وأورد أخباراً كثيرة ، و ذكر وجوه دلالتها : فصار مجموع الأخبار مأتي حديث ؛
فالذي يدلّ علي الوجوب بصريحه من الصحاح والحسان والموثّقات وغيرها أربعون حديثاً .
والذي يدلّ بظاهره علي الوجوب ، خمسون حديثاً . ،
والذي يدلّ علي المشروعية في الجملة ، أعمّ من أن يكون عينياً أو تخييرياً ، تسعون حديثاً ،
والذي يدلّ بعمومه علي وجوب الجمعة وفضلها عشرون حديثاً .
ثمّ الذي يدلّ بصريحه علي وجوب الجمعة إلي يوم القيامة حديثان ،
و الذي يدلّ علي عدم اشتراط الأذن بظاهرة ستة عشر حديثاً ،
بل أكثرها كذلك ، كما مرّت الإشارة إليه في تضاعيف الفصول . وأكثرها أيضاً يدلّ علي الوجوب العيني ، كما أشير إليه .
فظهر من هذه الأخبار المتواترة الواضحة الدلالة التي لا يشوبها شكّ ، ولا تحوم حولها شبهة ، من طرق سيد الأنبياء والمرسلين والأئمة الطاهرين ، صلوات الله عليهم أجمعين ، أنّ صلاة الجمعة واجبة علي كلّ مسلم عدا ما استثني .
وليس في هذه الأخبار مع كثرتها تعرّض لشرط الإمام ولا من نصبه ، ولا لاعتبار حضوره في إيجاب هذه الفريضة المعظمة ؛ فكيف يليق بالمؤمن الذي يخاف الله تبارك وتعالي إذا سمع مواقع أمر الله ورسوله وائمته ، صلوات الله عليهم ، وإيجابها علي كلّ مسلم وعلي كلّ مؤمن وعلي كلّ عامل ، أن يقصر في أمرها ، ويتعلّل بخلاف سلار وابن ادريس فيها ، مع اتّفاق كافّة العلماء علي وجوبها ! وأمر الله تعالي ورسوله وأئمته صلوات الله عليهم أحقّ ، ومراعاته أولي . فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم
محقق مجلسى ( شرح احوال و آثار فقيه عارف ) ( فارسى ) — صفحة 404
مساهمون: الشيخ رحيم القاسمي
ص٤٠٤