مفيضاً لأنوارها ، موضحاً لأسرارها ، شارحاً لدقايق خفياتها ، ذاباً عن حقايق خبياتها ، سالكاً بعقول المتعلّمين إلي سبيل ما في مطاويها من مرّ الحقّ ومخّ الحكمة الحقّة ، راجماً لشياطين الأوهام العامية وأبالسة المدارك القاصرة السوداوية عن استراق السمع لما فيها ببوارق شهبها القدسية . ولا سيما في شاهقات عقلية من أصول الحكمة محوجة جدّاً إلي محوضة عقلية النفس ، وشدة ارتفاعها عن هاوية الوهم ، وصدق مرافضتها ضريبة الحس ، و بعد مهاجرتها إقليم الطبيعة ، كمباحث الدهر والسرمد ، وحدوث العالم جملة من بعد العدم الصريح في الدهر ، وتسبيع أنواع التقدم والتأخر وتربيع أنحاء الاعتبارات في الماهية ، وتثليث أنواع الحدوث ، ثمّ تثليث أقسام النوع الثالث ، وهو الحدوث الزماني ، وتثنية الجنس الأقصي لمقولات الجائزات ، وغوامض مباحث التوحيد وعلم الواحد الأحد الحقّ بكلّ شيء ، إلي غير ذلك من غامضات مسائل الحكمة .
والمأمول أن لا ينساني من صوالح دعواته الصادقة مآن الإجابات ومظان الاستجابات . كتب مسؤولًا أحوج المربوبين إلي الربّ الغني ، محمد بن محمد يدعي باقر الداماد الحسيني ، ختم الله له بالحسني ، حامداً مصلياً مسلّماً مستغفراً في عام سنة 1019 من الهجرة المقدسة المباركة ، والحمد لله وحده » . « 1 »
إجازة الشيخ بهاء الدين محمد العاملي للامير السيد أحمد المشار إليه :
« أما بعد الحمد والصلاة ، فقد أجزت للسيد الأجلّ الفاضل التقي الزكي الذكي الصفي الوفي الألمعي اللوذعي ، شمس سماء السيادة والإفادة والاقبال ، وغرّة سيماء النقابة والنجابة والكمال ، سيدنا السند كمال الدين أحمد العلوي العاملي ، وفّقه الله سبحانه لارتقاء أرفع المعارج في العلم والعمل ، و بلّغه غاية المقصد والمراد والأمل ، أن يروي عني الأصول الأربعة التي عليها مدار محدثي الفرقة الناجية الإمامية ، رضوان الله عليهم ، أعني الكافي لثقة الاسلام محمد بن يعقوب الكليني ، و الفقيه لرئيس المحدثين محمد بن بابويه
هامش
( 1 ) . بحارالأنوار ج 106 ص 154 - 159 .