سلّمنا ، لكنّ المراد ب « المنزل » إنّما هو القرآن عرفاً ، وهو لا يعمّ الأحكام المدّعى وجوب تبليغها ، وهو جواب عبد الجبّار .
سلّمنا ذلك ، لكن إنّما يتناول ما أُنزل إليه من الأحكام قبل وقت الأمر بالتبليغ ، ولا يتناول ما سينزل إليه منها ؛ لأنّ لفظة « أُنزل » ماضٍ ، فلا يتناول الحال والاستقبال .
ثمّ القائلون بامتناع تأخير البيان عن وقت الخطاب اختلفوا في جواز إسماع الله تعالى المكلّف العامّ من دون الدليل المخصّص ، ويكون مكلّفاً بطلبه ، فإن وجده عمل بمقتضاه ، وإلّا فبظاهر العموم ، مع اتّفاقهم على الجواز إذا كان الدليل عقليّاً .
فقال أبو هاشم « 1 » والنظّام « 2 » وأبو الحسين : يجوز « 3 » ، ومنعه أبو عليّ « 4 » وأبو الهذيل « 5 » .
لنا : وقوعه لسماعهم :
« فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ »
« 6 » ، والمجوس مشركون ، ثمّ سمعوا عنهم ما ذكر بعد مدّة طويلة ، واختلافهم في حكمهم في خلافة عمر ؛ لما رواه عبد الرحمن « 7 » ، ولجواز سماع المخصوص بالعقل وإن احتاج إلى نظر فيجوز بالسمع ؛ لأنّ العلّة في الجواز هناك إنّما هي تمكّن المكلّف من معرفة المراد بالخطاب العامّ ، وهي بنفسها متحقّقة في المتنازع .
احتجّا بلزوم الإغراء بالجهل ؛ لاعتقاد إرادة الاستغراق ، والواقع خلافه ، ولأ نّه لم يجز للمجتهد العمل بعامّ حتّى يبحث عن المخصّص ؛ لعدم جواز العمل بالعامّ مع
هامش
( 1 ) . حكاه عنهما أبو الحسين البصري في المعتمد ، ج 1 ، ص 331 ؛ والرازي في المحصول ، ج 3 ، ص 221 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 45 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 479 .
( 2 ) . حكاه عنهما أبو الحسين البصري في المعتمد ، ج 1 ، ص 331 ؛ والرازي في المحصول ، ج 3 ، ص 221 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 45 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 479 .
( 3 ) . المعتمد ، ج 1 ، ص 331 .
( 4 ) . حكاه عنهما أبو الحسين البصري في المعتمد ، ج 1 ، ص 331 ؛ والرازي في المحصول ، ج 3 ، ص 221 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 45 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 479 .
( 5 ) . حكاه عنهما أبو الحسين البصري في المعتمد ، ج 1 ، ص 331 ؛ والرازي في المحصول ، ج 3 ، ص 221 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 45 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 479 .
( 6 ) . التوبة ( 9 ) : 5 .
( 7 ) . صحيح البخاري ، ج 3 ، ص 1151 ، ح 2987 .