واتّباع قول النبيّ أولى ، والآية نزلت للتأكيد ، وكذا التقييد .
وأمّا التكليف فمشروط بسلامة المكلّف ، وهذا القدر معلوم للعقلاء ، ونحن مكلّفون باعتقاد عموم التكليف بشرط بقاء المكلّف وسلامته ممّا يزيله ، فلا يفتقر إلى بيان .
واحتجّ المانع مطلقاً بأنّ المقصود من الخطاب الإفهام والمجمل لا يفهم ؛ للتردّد في معانيه .
والجواب : المكلّف يفهم أنّه مكلّف بأحد أمرين أو أُمور ، فيعزم على الفعل فيثاب .
واعترضه المصنّف بأنّ النزاع فيما لو كانت صيغة الأمر مشتركةً ، كما في صورة المأمور « 1 » .
ويشكل بأنّ لمانع أن يمنع ذلك ، وكيف لا ؟ والأمثلة المنقولة عن الأُصوليّين مصرّحة بأنّ النزاع إنّما هو في الإجمال في المأمور به لا في الأمر ، وكذا حجّتهم .
سلّمنا ، لكن على ذلك التقدير يفهم المكلّف أنّه يجوز أن يكون مأموراً بأحد الأمرين ، فيعزم على الامتثال فيثاب .
واعلم أنّ المرتضى جوّز تأخير النبيّ صلى الله عليه وآله بتبليغ بعض ما يوحى إليه من الأحكام إلى وقت الحاجة « 2 » ، وهو اختيار المحقّقين ، كالقاضي عبد الجبّار « 3 » ؛ لتبعيّته للمصلحة ، وربما تساويا ، وربما تضمّن التأخير مصلحةً ، فلا يكون تقديم التبليغ متعيّناً على الإطلاق .
قالوا : قال تعالى :
« بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ »
« 4 » ، والأمر للفور ، وأقلّه أنّه واجب ، فيكون تاركاً للواجب ، وهو مُحال .
والجواب : نمنع الفوريّة ، فلا إخلال البتّة بالواجب .
هامش
( 1 ) . نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 474 .
( 2 ) . الذريعة إلى أُصول الشريعة ، ج 1 ، ص 360 .
( 3 ) . حكاه عنه العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 477 .
( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 67 .