[ الفصل الثالث في الظاهر والمؤوّل ]
قال :
الفصل الثالث في الظاهر والمؤوّل ، وقد مضى تعريفهما .
ومن التأويل بعيد وقريب ، فمن البعيد تأويل الحنفيّة قوله عليه السلام لابن غيلان ، وقد أسلم على عشر : « أمسك أربعاً وفارق سائرهنّ » ، بابتداء النكاح أو إمساك المتقدّمات ؛ لقرب عهده بالإسلام .
وأبعد منه قوله عليه السلام لفيروز الديلمي عند إسلامه على الأُختين : « أمسك أيّتهما شئت » ؛ فإنّه اقتضى التخيير من غير تفصيل ، ومنه
« فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً »
، بإضمار « طعام » للتساوي في دفع الحاجة بين ستّين يوماً وبين واحد ستّين يوماً ؛ لإمكان قصد فضل الجماعة ، وحضور مستجاب الدعوة فيهم ، وليس ببعيد حمل آية الزكاة على بيان المصرف ؛ لأنّ سياق الآية للردّ على لمزهم في المعطين ، ورضاهم إن أخذوا ، وسخطهم إن منعوا . [ تهذيب الوصول ، ص 168 ]
أقول : الظاهر لغةً : الواضح « 1 » ، والمؤوّل : مشتقّ من آل يؤول ، أي رجع « 2 » ، ومنه :
تأوّل فلان المعنى الفلاني بكذا ، أي نظر ما يؤول معناه إليه ، وقد تقدّم تعريفهما ؛ إذ التقسيم مفيد للتعريف ، بل قد يفيد التحديد التامّ إذا كان المقسوم جنساً قريباً ، والمقسِّمات فصولًا ، ولما قِبَل الرجحان الشدّة والضعف ، بحيث يمنع النقيض تارةً وأُخرى دونه ، وانقسم اللفظ بذلك الاعتبار إلى نصّ وظاهر كان مقابله - وهو المرجوح - كذلك ، والقرب والبعد إضافيّان ، يختلفان بالنسبة إلى الأشخاص
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 2 ، ص 732 ؛ المصباح المنير ، ج 2 ، ص 387 ، « ظهر » .
( 2 ) . المصباح المنير ، ج 1 ، ص 29 ، « أول » .