يعتبر فيه التراخي والتخصيص لا يعتبر ذلك فيه . وقد ينعكس أي يكون النسخ أعمّ من التخصيص باعتبار آخر ، وهو أنّ التخصيص لا يصحّ إطلاقه إلّافيما يتناوله اللفظ ، والنسخ يصحّ فيما علم بالدليل أنّه مراد ، سواء كان ذلك الدليل لفظاً أو غيره ، فإذنّ بينهما عموم من وجه ، فلا يتحقّق بينهما نوعيّة ولا جنسيّة .
قلت : ويندفع الجنسيّة بأنّ الجنس أعمّ ، ولازم الأعمّ لازم الأخصّ ، ويلزم التخصيص أنّه لا يجوز في الكلّ ، فهو غير لازم للنسخ فلا يكون جنساً .
ثمّ التخصيص جنس للاستثناء والشرط والصفة والغاية وغيرها من المخصّصات المنفصلة عقليّة ونقلية .
وقيل :
الاستثناء والمستثنى منه ، كاللفظ « الواحد » الدالّ على شيء واحد ، والتخصيص ليس كذلك ، ولحصول التخصيص بالقرائن ك « رأيت الناس » فيعلم منه أنّه لم يرَ الجميع بخلاف الاستثناء ، ولوجوب اتّصاله بالمستثنى منه بخلاف التخصيص « 1 » .
وضعف هذا الكلام ظاهر .
ثمّ الخطاب يتعلّق بالمخاطب والفعل المخاطب به فإن اتّحدا امتنع دخول التخصيص فيه ؛ لأنّه - كما عرفت - إخراج بعض ما يتناوله الخطاب عنه ، وإنّما يتصوّر ذلك إذا كان ذا كثرة وأبعاض ، وإن تكثّرا أو تكثّر أحدهما جاز دخول التخصيص فيه ، فالأوّل : مثل : « ليصم كلّ مكلّف هذه السنة » يتخصّص بقوله :
« لا يصم منكم مريض ولا مسافر » ، وبقوله : « لا يصم أحد منكم يوم الفطر ولا يوم الأضحى » . والثاني : مثل : « ليصم كلّ مكلّفٍ هذا اليوم إلّاالمريض والمسافر » ، ومثل : « ليصم زيد السنة إلّاالعيدين » .
والدالّ على الكثرة إمّا من جهة اللفظ ، كألفاظ العموم ، أو من جهة المعنى ، وهو ثلاثة :
العلّة الشرعيّة ، وفي تخصيصها خلاف يأتي في القياس .
هامش
( 1 ) . حكاه عن قائلٍ الرازي في المحصول ، ج 3 ، ص 10 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 208 .