ومفهوم الموافقة ، كدلالة تحريم التأفيف على تحريم الضرب وغيره من أنواع الأذى ، ويجوز تخصيصه إذا لم يعد بالنقض على الملفوظ ، كقتل الوالد إذا ارتدّ ، وضرب الأُمّ إذا زنت .
ومفهوم المخالفة ؛ فإنّه دالّ على انتفاء الحكم في جميع صور المسكوت عنه ، فيقبل التخصيص ، كما لو دلّ دليل على ثبوت الحكم في بعض تلك الصور ، ويجوز إرادة الخاصّ من لفظ العامّ ، بمعنى أنّه يكون كلّ المراد من لفظ العامّ ، أو أنّه أُريد بالذات لا بالتبعيّة ، كما يكون مراداً عند إرادة العموم ، وذلك قد يكون في الخبر مثل :
« اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ »
« 1 » ، و
« هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
« 2 » ، فالمراد بكلّ شيء بعض الأشياء وهو ما عدا الله تعالى ، ومثل قوله تعالى :
« وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ »
« 3 » .
وفي الأمر مثل : قوله تعالى :
« فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ »
« 4 » . والمراد به من عدا أهل الذمّة ، وقوله
« الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا »
« 5 » والمراد من ليس بمحصن عند بعضهم .
قيل في الخبر : يوهم الكذب ، وفي الأمر : البداء « 6 » .
وأُجيب بانتفاء الإيهام ، مع تقرير احتمال اللفظ العامّ التخصيص « 7 » ، وقيام الدليل على وقوعه .
ويجوز تخصيص العامّ حتّى لا يبقى منه إلّافرد واحد في ألفاظ المُجازاة والاستفهام وفاقاً ، كقوله : « من دخل داري فله درهم » ، و « من عندك ؟ » ، ويراد بهما واحد ، واختلف في غيرها من ألفاظ العموم فقيل كهذا « 8 » . وقيل : لا يجوز في
هامش
( 1 ) . الزمر ( 39 ) : 62 .
( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 120 .
( 3 ) . النمل ( 27 ) : 23 .
( 4 ) . التوبة ( 9 ) : 5 .
( 5 ) . النور ( 24 ) : 2 .
( 6 ) . حكاه عن عدّة الرازي في المحصول ، ج 3 ، ص 12 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 211 .
( 7 ) . المحصول ، ج 3 ، ص 12 .
( 8 ) . اللمع ، ص 77 .