الشافعيّة ، خلافاً لأبي حنيفة « 1 » وأحمد « 2 » وأصحابهما « 3 » ، إلّاما دلّ الدليل على الفرق بينه وبين الأُمّة .
لنا : أنّه خطاب مخصوص بواحد معيّن بحسب الوضع ، فلا يتناول غيره بوضعه ؛ للتنافي بين الوحدة والاستغراق ؛ ولهذا لو أمر السيّد بعض عبيده اختصّ به ؛ لعدم ذمّهم على ترك ما أمر به ، وكذا النهي والخبر وغيرهما ، وكيف لا ؟ ! والأوامر الشرعيّة تابعة للمصالح المختلفة بحسب الأشخاص ، ولأ نّه لو تناول غيره كان إخراج ذلك الغير تخصيصاً ؛ لأنّه إخراج بعض ما تناوله الخطاب ، ولا نعني بالتخصيص إلّاهذا ، والتالي باطل ؛ لأنّ أحداً لم يقل بالدليل إذا دلّ على أنّ المراد بقوله :
« يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ »
« 4 » النبيّ خاصّةً يكون خروج الأُمّة من هذا الخطاب تخصيصاً له .
قال الرازي :
هؤلاء إن زعموا أنّ ذلك مستفاد من اللفظ فهو جهالة ، وإن زعموا أنّه مستفاد من دليل آخر - وهو دليل التأسّي - فهو خروج عن هذه المسألة ؛ لأنّ الحكم حينئذٍ لا يكون واجباً على الأُمّة بمجرّد الخطاب المصدّر بالنبيّ 7 ، بل بالدليل الآخر ، وليس الكلام فيه « 5 » .
احتجّ أبو حنيفة وأحمد :
بأنّ العادة قاضية بأنّ من كان مقدّماً على قومه أن يكون أمره أمرهم - كما لو أمر السلطان الأمير والوزير بالركوب إلى الغزو - لعدّه أهل اللغة أمراً لأتباعه .
وكذا عند الإخبار بأنّ الأمير فتح القلعة الفلانيّة والنبيّ صلى الله عليه وآله قدوة الخلائق ومتبوعهم « 6 » .
هامش
( 1 ) . نقله عنهم الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 468 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علمالأُصول ، ج 2 ، ص 180 .
( 2 ) . نقله عنهم الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 468 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علمالأُصول ، ج 2 ، ص 180 .
( 3 ) . نقله عنهم الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 468 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علمالأُصول ، ج 2 ، ص 180 .
( 4 ) . المزّمّل ( 73 ) : 1 .
( 5 ) . المحصول ، ج 2 ، ص 380 .
( 6 ) . نقله عنهما العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 181 ؛ وراجع أيضاً الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 469 .