على صحّة استعمال « من » في الذكور والإناث ، أو يظهر فيه ك « المسلمين » و « فعلوا » و « المسلمات » و « فعلن » ، فالمؤنّث لا يتناول المذكّر إجماعاً ، واختلف في عكسه .
والحقّ أنّه كذا ؛ لأنّ الجمع تكرير الواحد ، ف « المسلمون » تكرير « مسلم » ، و « فعلوا » تكرير « فعل » ، والواحد لا يتناول الإناث ، وكذا الجمع وإلّا لم يكن تكريراً له ؛ ولأنّ هذه الصيغة إمّا أن توضع للذكور خاصّةً ، وهو المطلوب ، أو للإناث خاصّةً ، وهو باطل بالإجماع ، أو لهما معاً ، وهو باطل ؛ لأنّه إن كان لهما على الجمع لم يصدق على الذكور عند انفرادهم عن الإناث ، وهو متّفق على بطلانه ، وإن كان على البدل لزم الاشتراك ، وهو خلاف الأصل ، أو للقدر المشترك ، وهو باطل ، وإلّا لجاز استعماله في المؤنّث وحده ، كما جاز استعماله في المذكّر وحده ، وهو باطل اتّفاقاً ، ولأ نّه يلزم المطلوب ، وهو عدم دلالته على إرادة الإناث ؛ لعدم دلالة العامّ على الخاصّ .
أو لا لواحد منهما ، وهو باطل بالإجماع ، ولقوله تعالى :
« قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ . . .
وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ »
« 1 » ، وقوله تعالى :
« إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ »
« 2 » . . . الآية .
احتجّ المخالف بنصّ أهل اللغة على تغليب التذكير على التأنيث إذا اجتمعا « 3 » ، بمعنى أنّهم سوّغوا إطلاق لفظ المذكّر وإرادة الذكور والإناث منه ، والأصل فيه الحقيقة ، ومنه قوله تعالى :
« قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً »
« 4 » .
هامش
( 1 ) . النور ( 24 ) : 30 - 31 .
( 2 ) . الأحزاب ( 33 ) : 35 .
( 3 ) . حكى هذا الاحتجاج الرازي في المحصول ، ج 2 ، ص 382 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 184 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 38 .