ليس للعموم ؛ لأنّ نفي الاستواء أعمّ من نفيه من كلّ الوجوه أو من بعضها ، ولا دلالة للعامّ على الخاصّ .
والتحقيق : أنّ النفي فرع الإثبات ، فإن جعلنا « الاستواء » عامّاً حتّى لا يصدق على الشيئين إلّامع تساويهما من كلّ الوجوه ، كان نفيه نفياً للعموم فلا يكون عامّاً ، وإن جعلنا الاستواء صادقاً على الشيئين باعتبار تساويهما - ولو في أمرٍ ما - لم يكن عامّاً ، فيكون سلبه عامّاً .
ولكن قيل : في الإثبات أنّه للعموم وإلّا لصدق التساوي على المتباينين ؛ لصدق تساويهما في سلب ما عداهما عنهما .
وقيل بالمنع ، وإلّا لم يصدق مطلقاً ؛ إذ المميّزات مختلفة ، والأقرب البناء في ذلك على العرف .
ومنها : الخطاب المصدّر بالنبيّ عليه السلام ، مثل :
« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ »
ليس للعموم إلّابدليل خارجي ؛ لأنّه موضوع للخاصّ لغةً ، ولأنّ إخراج الغير ليس تخصيصاً .
واحتجّ أبو حنيفة وأحمد بالعادة الدالّة على أمر العوامّ بتصدير أمر الكبير .
والجواب : إذا عرف إرادة الجميع صحّ ذلك قضاءً للعرف .
[ تهذيب الوصول ، ص 130 - 131 ]
أقول : اختلف في مثل نفي الاستواء ، كقوله تعالى :
« لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ »
« 1 » ، فذهب أكثر فقهاء الشافعيّة إلى أنّه للعموم ، بمعنى عدم تساويهما في شيء أصلًا « 2 » . ومنعه أبو حنيفة « 3 » والرازي « 4 » والمصنّف .
وفائدة الخلاف تظهر في القصاص للذمّي من المسلم ، فعند الشافعيّة لا تتحقّق وإلّا لساوى المسلم في هذا الحكم « 5 » ، وتتحقّق عند أبي حنيفة « 6 » .
هامش
( 1 ) . الحشر ( 59 ) : 20 .
( 2 ) . نقله عنهم العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 176 .
( 3 ) . حكاه عنه الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 457 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 76 .
( 4 ) . المحصول ، ج 2 ، ص 377 .
( 5 ) . نقله عنهم العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 176 .
( 6 ) . حكاه عنه الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 457 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 76 .