وأمّا الجمع المنكّر ك « رجال » فإنّه للعموم عند الجبّائي « 1 » ، وخالفه الباقون ، وهو الحقّ ، لصحّة تعيينه بما لا يفيد العموم ، والنعت تابع للمنعوت في الشمول وعدمه ، فيقال : « جاءني رجال ثلاثة وأربعة وخمسة » وهكذا ، ويصحّ تقسيم رجال إلى هذه المراتب وغيرها من باقي مراتب الأعداد ، فيقال : « جاءني رجال إمّا ثلاثة أو أربعة أو خمسة » ، ومورد التقسيم مشترك بين الأقسام ومغاير لها ، فلا يدلّ على العموم .
ويشكل الأوّل بمنع مساواة النعت للمنعوت في الشمول ؛ لأنّ النعت إنّما يقصد به في الأغلب التخصيص ، كما في المركّبات التقييديّة ، ولو كان مساوياً للمنعوت في العموم لما أفاد تخصيصاً .
ويشكل الثاني بمنع أنّه تقسيم بل ترديد ، والمردّد لا يجب اشتراكه بين الأجزاء المردّد بينها ، كقوله : « هذا الشخص إمّا إنسان أو فرس » ، وهذا العدد إمّا زوج أو فرد .
احتجّ الجبّائي بصحّة استثناء أيّ عدد شاء ، فيصحّ « جاءني رجال إلّاعشرة ، أو مائة » « 2 » .
وأُجيب بمنع صحّة الاستثناء « 3 » ، ولو سلّم دلّ على أنّ المراد عدد يزيد على العدد المستثنى منه ؛ لما بيّنّاه من تقسيمه إلى الأعداد .
وإذا ظهر ذلك فأقلّ الجمع لازم لأيّ مرتبة فرضت ، فيحمل عليه من حيث لزومه ، لا من حيث الوضع له والقصور عليه ، واختلف في أقلّ ما يصدق عليه الصيغة الموضوعة للجمع ك « رجال » فقال المحقّقون - كمشايخ المعتزلة « 4 » - وبعض الفقهاء - كأبي حنيفة 5 والشافعي - : ثلاثة 6 ، وروي عن ابن عبّاس 7 ،
هامش
( 1 ) . نقله عنه الرازي في المحصول ، ج 2 ، ص 375 ؛ والبيضاوي في منهاج الوصول إلى علم الأُصول ، المطبوع معالإبهاج في شرح المنهاج ، ج 2 ، ص 115 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 175 .
( 2 ) . نقله عنه العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 175 .
( 3 ) . المجيب هو العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 176 .
( 4 ) - 7 . نقله عنهم الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 435 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علمالأُصول ، ج 2 ، ص 168 .