أقول : المعرّف بلام الجنس ك « الإنسان والفرس » للعموم عند أبي عليّ الجبّائي « 1 » والمبرّد « 2 » وبعض الفقهاء « 3 » وبعض المتأخّرين « 4 » .
وقال آخرون : ليس له ؛ لصحّة « أكلت الخبز » و « شربت الماء » مع عدم دلالته على الجميع .
ويشكل بأ نّه مجاز وقرينته امتناع « أكل كلّ خبز » و « شرب كلّ ماء » ، ولعدم صحّة تأكّده بالجمع ، فلا يقال : « جاءني الفقيه أنفسهم » و « لا رأيت العالم أعينهم » ، وعدم صحّة وصفه به ، فلا يقال : « جاءني الفقيه العلماء الفضلاء » .
واعترض بأنّ شرط التأكيد والوصف تطابق الصيغة ، وهو مفقود هنا .
ويشكل بتبعيّتهما معنى الجمع لا لفظه ، ومن ثمّ لو سمّي أحد ب « العلماء » لم يجز أن يقال : « العلماء الفضلاء » بل « الفاضل » ، ولو سمّينا جملةً من الناس ب « العالم » قيل : « جاء العالم الفاضلون لا العالم الفاضل » .
قالوا في الأمثال : « أهلك الناس الدرهم البيض والدينار الصفر » « 5 » ، وفي القرآن :
« إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا »
« 6 » فاستثنى منه ، والاستثناء إخراج ما لولاه لوجب دخوله .
وأُجيب بأ نّه مجاز ؛ إذ لا يطّرد ، فلا يقال : « أهلك الناس الفرس السوابق والجارية الحسان والطعام الطيّبة » ، وكذا لا يقال : « رأيت الرجل إلّاالمؤمنين » ، ولأنّ الخسارة لمّا لزم جميع أفراد الإنسان عدا المؤمنين جاز الاستثناء المذكور « 7 » .
هامش
( 1 ) . نقله عنهم الرازي في المحصول ، ج 2 ، ص 367 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 164 ؛ والسبكي في الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 2 ، ص 102 .
( 2 ) . نقله عنهم الرازي في المحصول ، ج 2 ، ص 367 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 164 ؛ والسبكي في الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 2 ، ص 102 .
( 3 ) . نقله عنهم الرازي في المحصول ، ج 2 ، ص 367 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 164 ؛ والسبكي في الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 2 ، ص 102 .
( 4 ) . منهم البيضاوي والسبكي ، فراجع الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 2 ، ص 101 - 102 ؛ والقاضي العضدي في شرح مختصر المنتهى ، ج 2 ، ص 102 .
( 5 ) . نقله الرازي في المحصول ، ج 2 ، ص 367 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 165 .
( 6 ) . العصر ( 103 ) : 2 و 3 .
( 7 ) . المجيب هو العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 167 .