وهذا يدلّ على أنّ لفظة « جميع » للعموم .
واستدلّ على أنّ الجمع المعرّف للعموم بتأكّده بالعامّ كقوله تعالى :
« فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ »
« 1 » .
وردّ بتأكيد جمع السلامة وجموع القلّة المعرّفة والنكرات .
وردّ بالتزام عموميّة جمع السلامة .
وقول سيبويه محمول على المنكّر . ونمنع تأكيد الأخيرتين وهو مذهب البصريّين « 2 » .
وقول الشاعر - :
قد صرّت البكرة يوماً أجمعاً « 3 » * . . . . . . . . . . . . . . .
- شاذٌّ .
وأمّا النكرة المنفيّة ؛ فلأ نّها نقيض المثبتة ؛ إذ قولنا : « في الدار رجل » يناقض قولنا : « لا رجل في الدار » ، والأوّل غير دالّ على العموم وفاقاً ، فيكون الثاني دالّاً عليه ، وإلّا لما تناقضا ؛ لأنّ الإيجاب الجزئي يناقض السلب الكلّي .
قال المرتضى :
حسن الاستفهام كقوله : « هل قصدت العموم أو الخصوص » ؛ لأنّه لو قال :
« ضربت من في الدار » ، حسن أن يقال له : « أضربت معهم أباك وأخاك ؟ » والاستفهام طلب الفهم ، وطلبه عند وجود المقتضي للفهم عبث ، وهو قبيح ، وبالاستعمال في كلّ منهما ، وهو دليل على الحقيقة في كلّ منهما « 4 » .
والجواب بالمعارضة بأنّ كلّ صيغة من المذكورات يصحّ استثناء أيّ فردٍ منها ، والاستثناء دليل العموم ، ويمكن أن يكون هذا دليلًا برأسه ، على أنّ الصيغ للعموم .
هامش
( 1 ) . نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 157 ، والآية في الحجر ( 15 ) : 30 .
( 2 ) . راجع نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 158 .
( 3 ) . الشاعر هو النابغة ، وقد نقله عنه الخليل بن أحمد في العين ، ج 1 ، ص 64 - 65 ، « قع » .
( 4 ) . الذريعة إلى أُصول الشريعة ، ج 1 ، ص 209 ، لكن بعبارةٍ أُخرى بهذا المضمون .