واعلم أنّ اللفظ المفيد للعموم لغةً إمّا أن لا يتوقّف إفادته إيّاه على انضمام لفظ آخر إليه أو يتوقّف .
والأوّل إمّا للعقلاء وغيرهم ، أو يختصّ بهم دون غيرهم ، أو بالعكس .
فالأوّل « كلّ » و « جميع » و « أيّ » في الاستفهام والمُجازاة ، مثل : « أيّ عبدٍ رأيت ؟ وأيّ ثوبٍ لبست ؟ وأيّ عبدٍ أكرمك فهو حرّ ؛ وأيّ ثوبٍ لبست فهو لك » .
والثاني في المُجازاة والاستفهام ، ك « من » :
« وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ »
« 1 » ، ونحو : « مَن أنبأك هذا » .
والثالث إمّا أن يتناول جميع من عدا العقلاء ، كلفظ « ما » نحو قوله تعالى :
« ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا »
« 2 » ، و
« ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا * أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي »
« 3 » .
أو البعض ، كلفظ « متى » ؛ فإنّه يعمّ الزمان ، كقوله تعالى :
« مَتى هذَا الْوَعْدُ »
« 4 » ، وقول الشاعر :
متى تأتِهِ تَعشُو إلى ضوء ناره * تَجِدْ خيرَ نارٍ عندها خيرُ موقِدِ « 5 »
ولفظ « أين » ؛ فإنّه يعمّ المكان ، كقوله تعالى :
« فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ »
« 6 » ، ونحو « أين وجدت العلماء فأحسن إليهم » .
وأمّا الثاني : وهو المحتاج في إفادته العموم إلى اقتران لفظ آخر به ، كالجمع الذي لا يفيد العموم إلّابانضمام لام الجنس إليه ك « الفقهاء » أو بإضافته ك « عبيدي » ، وكالنكرة التي لا تفيد العموم إلّاعند دخول حرف السلب مثل :
« لا رجل في الدار » .
واعلم أنّ العموم كما يستفاد من اللغة فكذا يستفاد من غيرها ، وهو إمّا العرف
هامش
( 1 ) . الطلاق ( 65 ) : 3 .
( 2 ) . الحشر ( 59 ) : 7 .
( 3 ) . طه ( 20 ) : 92 و 93 .
( 4 ) . الملك ( 67 ) : 25 .
( 5 ) . الشاعر هو الحطيئة . نقل عنه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ، ج 4 ، ص 12 .
( 6 ) . التكوير ( 81 ) : 26 .