صلاحيّته لها في الجملة ، وإن كان لا بحسب الوضع الأوّل ، وكذلك « أُسود » يتناول كلّ أسد وشجاع لا بحسب أوّل وضع ، فلولا القيد الأخير لما صدق حدّ العامّ عليه مع كونه عامّاً ، فلا ينعكس ، ويؤيّده قوله عقيبه : فإنّ عمومه لا يقتضي أن يتناول مفهوميه معاً « 1 » . ولو كان مراده إخراجه من العموم لقال : فإنّ تناوله لمفهوميه معاً لا يقتضي عمومه ، وأيضاً القيد المفيد للإخراج لا بدّ وأن يكون مخصّصاً له ، بحيث يكون معه أخصّ منه بدونه ، وهنا على العكس ؛ فإنّ المستغرق لما يصلح له مطلقاً أخصّ من المستغرق لما يصلح له بحسب وضع واحد .
وأمّا قوله « ضرب زيد عمراً » فليس بخارج بالقيد الأخير ، بل بالأوّل ؛ إذ ليس مستغرقاً لجميع ما يصلح له ؛ لأنّ المراد عموم الجزئيّات لا عموم الأجزاء ، وهذه الجملة ليست لها جزئيّات تستغرقها وإن كانت ذات أجزاء ، والباء في « بحسب » يتعلّق ب « يصلح » .
وقال المرتضى : العامّ ما تناول لفظه شيئين فصاعداً « 2 » . ونقض بلفظة التثنية والجمع المنكّر واسم العدد .
وقال أبو الحسين : العامّ كلام مستغرق لجميع ما يصلح له « 3 » . ونقض بمثل « ضرب زيد عمراً » وباسم العدد ك « عشرة » فإنّها مستغرقة لجميع ما يصلح لها .
أعني أجزاءها .
قال في النهاية :
مثل « ضرب زيد عمراً » جملة من المحدود ، و « المفرد » و « العشرة » ، وإن استغرقت الأجزاء إلّاأ نّها لا تستغرق الجزئيّات « 4 » .
وقال قاضي القضاة : العامّ لفظ مستغرق لجميع ما يصلح له في اللغة من غير
هامش
( 1 ) . نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 114 .
( 2 ) . الذريعة إلى أُصول الشريعة ، ج 1 ، ص 197 .
( 3 ) . المعتمد ، ج 1 ، ص 189 .
( 4 ) . نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 110 .