[ البحث الثاني : النهي يدلّ على الفساد في العبادات ]
قال :
البحث الثاني : النهي يدلّ على الفساد في العبادات لا في المعاملات ، أمّا الأوّل ؛ فلأنّ الآتي بالعبادة المنهيّ عنها غير آتِ بالمأمور به ؛ لاستحالة كون الشيء مأموراً به منهيّاً عنه ، فيبقى في عهدة التكليف .
وأمّا الثاني ؛ فلأ نّه لا استبعاد في أن يقول الشارع : لا تبع وقت النداء ، وإن بعت ملكت الثمن ، ولأ نّه لو دلّ على الفساد لدلّ إمّا بمنطوقه أو بمفهومه ، والقسمان باطلان .
أمّا الأوّل ؛ فلأنّ النهي يدلّ على الزجر لا غير ، وأمّا الثاني ؛ فلانفكاكه عنه في التصوّر ، ولا يتأتّى مثله في العبادات ؛ لأنّ الفساد فيها عدم موافقتها لأمر الشارع ، وفي المعاملات عدم ترتّب حكمها عليها ، وكما لا يدلّ على الفساد فكذلك لا يدلّ على الصحّة ، لقوله عليه السلام : « دعي الصلاة أيّام إقرائك » .
[ تهذيب الوصول ، ص 121 - 122 ]
أقول : ذهب كثير من الأُصوليّين كأكثر الشافعيّة ومالك « 1 » وأبي حنيفة « 2 » والحنابلة والظاهريّة وجماعة من المتكلّمين إلى أنّ النهي يدلّ على الفساد مطلقاً « 3 » .
وقيل : لا يدلّ عليه مطلقاً ، وهو قول بعض المعتزلة كأبي عبد الله البصري 4
هامش
( 1 ) . نقله عنه الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 407 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علمالأُصول ، ج 2 ، ص 85 ؛ والسبكي في الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 2 ، ص 68 .
( 2 ) . نقله عنه العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 85 ؛ والسبكي في الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 2 ، ص 68 .
( 3 ) و 4 . حكاه عنه الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 407 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 85 .