وأبي حسن الكرخي « 1 » والقاضي عبد الجبّار « 2 » والغزالي « 3 » والقفّال « 4 » ومن تبعهما « 5 » وبعض فقهاء الحنفيّة « 6 » .
وفصّل أبو الحسين « 7 » والرازي بما في الكتاب « 8 » .
لنا على الأوّل أنّ الآتي بالمنهيّ عنه غير آتٍ بالمأمور به ؛ إذ ليس إيّاه ، وإلّا لزم التكليف بالجمع بين النقيضين ، أعني فعله وتركه ، فيبقى في عهدة التكليف ؛ لأنّه تارك للمأمور به ، وتاركه عاصٍ فيستحقّ العقاب .
ويشكل بأ نّه إن كان المراد بعدم الإتيان بالمأمور به أنّه مأمور بشيء لم يأتِ به منع ؛ لاحتمال كونه غير مأمور بشيء ، كصوم العيد ، وصلاة الحائض .
وإن كان المراد أعمّ بحيث يصدق على من لم يؤمر أصلًا لم يصدق تارك المأمور به عاصٍ .
سلّمنا لكن لا يلزم من المغايرة بين المأمور به والمنهيّ عنه عدم الإتيان بالمأمور به .
وفي المحصول قال :
إنّ المغايرة المذكورة مستلزمة لكون الإتيان بأحدهما غير الإتيان بالآخر ، وهو مسلّم إلّاأ نّه لا يفيد مدّعاه أنّ الآتي بالمنهيّ عنه غير آتٍ بالمأمور به « 9 » .
نعم ، لو كان بينهما منافاة بحيث لا يمكن إتيان المكلّف بهما معاً ثبت اللزوم المدّعى ، لكن ذلك ممنوع ؛ لاحتمال كون المأمور به جزءاً من المنهيّ عنه ، كصوم الوصال .
هامش
( 1 ) . حكاه عنه الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 407 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علمالأُصول ، ج 2 ، ص 85 .
( 2 ) . حكاه عنه الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 407 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علمالأُصول ، ج 2 ، ص 85 .
( 3 ) . المستصفى ، ج 2 ، ص 100 .
( 4 ) . حكاه عنه السمعاني في قواطع الأدلّة ، ج 1 ، ص 140 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 85 .
( 5 ) . حكاه عنه السمعاني في قواطع الأدلّة ، ج 1 ، ص 140 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 85 .
( 6 ) . حكاه عنه السمعاني في قواطع الأدلّة ، ج 1 ، ص 140 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 85 .
( 7 ) . المعتمد ، ج 1 ، ص 171 .
( 8 ) . المحصول ، ج 2 ، ص 291 .
( 9 ) . المحصول ، ج 2 ، ص 292 .